شرح
وكأنّ الأمر واضح في الأصنام والصلبان عامّها وخاصّها . ولا قائل بالفرق .
ويأتي بيان حال الأواني المحرّمة ، لكنّهم في باب الغصب صرّحوا ( 1 ) بأنّ الرضاض
بعد كسرها بحيث لا يمكن الانتفاع به فيها يكون مملوكاً فإن حرّقه أحد ضمن قيمته ،
فليلحظ الجمع بين المقامين كأن يقال : تملك المادّة ولا تملك الصورة ولا تضمن المادّة
لو توقّف إتلاف الصورة على إتلافها بل لا تضمن مطلقاً ولا كذلك الرضاض بعد كسرها .
وما قاله صاحب " المسالك ( 2 ) " واقتفاه فيه المولى الأردبيلي ( 3 ) والخراساني ( 4 )
وشيخنا صاحب " الرياض ( 5 ) " وصاحب " الحدائق ( 6 ) " من أنّه إن أمكن الانتفاع بها
في غير الوجه المحرّم على تلك الحالة منفعة مقصودة واشتراها لتلك المنفعة
احتمل جواز بيعها ، مردود - بعد تسليم ملكها وجواز حفظها وإبقائها وإلاّ لما
وجب كسرها - بما عرفت ممّا دلّ على عدم جواز الانتفاع بها أصلا فضلا عن
بيعها والاكتساب بها ، مضافاً إلى إطلاق الجميع عدم جواز بيعها من دون تفصيل ،
فيمكن دعوى تحصيل الإجماع ، مضافاً إلى أنّ هذا الانتفاع نادر فلا يقدح في
ذلك كما اعترف به صاحب " المسالك ( 7 ) " وقضت بها القاعدة الّتي بنى هو وغيره
عليها ، لكن صاحب " المسالك ( 8 ) " والمولى الأردبيلي ( 9 ) رجّحا بعد ذلك عدم
الجواز . ثمّ إنّه لو جاز ذلك لصحّ بيع الخمر للتخليل ممّن يوثق به ، سلّمنا أنّ الخمر
هامش
( 1 ) منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 247 ، والعلاّمة في تذكرة
الفقهاء : في الغصب ج 2 ص 379 س 41 .
( 2 ) مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 122 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 42 .
( 4 ) كفاية الأحكام : فيما يحرم التكسّب به ص 85 س 8 .
( 5 ) رياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 49 .
( 6 ) الحدائق الناضرة : فيما يحرم لتحريم ما يقصد به ج 18 ص 201 .
( 7 و 8 ) مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 122 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 42 .