شرح
ممّا قام الإجماع على عدم جواز بيعها وأنّ ما نحن فيه ليس مثلها لكنّا نقول : يلزم
منه جواز بيع الدبس النجس ليجعل ماءاً طاهراً وينتفع به ، وكذلك القطران والعطر
النجسان يباعان ليجعلا في الماء الكثير بحيث يصيران ماءً صرفاً فيطيب ريح
الماء الآجن فتشرب منه المعزا في الأوّل والأناسين في الثاني ، ولا أظنّ أحداً
يقول بذلك ، فليتأمّل جيّداً .
وبذلك كلّه يعلم حال ما في " التذكرة " في موضع منها من أنّها إذا كان
لمكسورها قيمة وباعها صحيحة لتكسر وكان المشتري ممّن يوثق بديانته أنّه
يجوز بيعها على الأقوى ( 1 ) . وتبعه على ذلك المولى الخراساني ( 2 ) وصاحب " الرياض " ( 3 )
وصاحب " الحدائق ( 4 ) " بل في الثاني نفي الريب عن ذلك . واحتمل الوجهان في
" جامع المقاصد ( 5 ) والمسالك ( 6 ) " وأطلق الجميع المنع بحيث يشمل ذلك فكانت هذه
الآلات عندهم كالخمر لا تباع وهي آلة لذلك .
وأمّا أواني الذهب والفضّة فعلى القول بحرمة عملها واتّخاذها للقنية
والتزيين تكون من قبيل ما نحن فيه . وهذا القول هو المشهور كما في " مجمع
البرهان ( 7 ) والمدارك ( 8 ) والكفاية ( 9 ) " وبه قال الشيخ ( 10 ) والمحقّق ( 11 ) في " المعتبر "
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في البيع ج 10 ص 36 .
( 2 ) كفاية الأحكام : فيما يحرم التكسّب به ص 85 س 8 .
( 3 ) رياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 50 .
( 4 ) الحدائق الناضرة : فيما يحرم لتحريم ما يقصد به ج 18 ص 201 .
( 5 ) جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 16 .
( 6 ) مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 122 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الأواني ج 1 ص 363 .
( 8 ) مدارك الأحكام : في الأواني والجلود ج 2 ص 380 .
( 9 ) كفاية الأحكام : في الأواني ص 14 س 38 .
( 10 ) الخلاف : في الطهارة ج 1 ص 69 مسألة 15 .
( 11 ) المعتبر : في الطهارة ج 1 ص 456 .