شرح
الثالث ، أو لا يعتبر فيه شيء منهما وهو الرابع .
وفي الثاني أنّ المقصود إمّا انتظام أحوال النشأة الاُولى أو الاُخرى أو كليهما ،
فإن كان الثاني فهو الأوّل أو الأوّل فإمّا أن يتعلّق الغرض ببقاء الشخص أو النوع
وهو الثاني أو المصالح المالية وهو الثالث أو الثالث فالرابع .
والمطلوب على التقديرين حفظ المقاصد الخمس الّتي بنيت عليها الشرائع
والأديان وهي الدين والنفس والعقل والنسب والمال ، فالدين بالعبادات ، والنفس
بشرع القصاص والديات ، والعقل بحظر ما يزيله من المسكرات ، والنسب بالمناكح
والمواليد ، والمال بالمعاملات والمداينات ، والكلّ بالسياسات كالحدود والتعزيرات
والقضايا والشهادات .
فكلّ ما كانت النيّة شرطاً في صحّته وكان ممّا يقع على نحوين فهو عبادة ، ولا
ينتقض في طرده ولا عكسه بشيء كما قيل كما ستعرف . وهو أيضاً كلّما قصد منه
انتظام النشأة الاُخرى وهي عبارة اُخرى ، وذلك لأنّ العبادة لغة الطاعة والخضوع
له سبحانه ولغيره كما جاء في كلام أهل اللغة ( 1 ) وأشعار العرب ، وقد أطبق العلماء ( 2 )
من الخاصّة والعامّة القائلون بالحقيقة الشرعية أنّ العبادة حقيقة شرعية لكنّهم
اختلفوا في المعنى المنقولة إليه ، فالمعتزلة ( 3 ) أنّها هي الدين المعتبر والدين المعتبر
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 2 ص 503 مادّة " عبد " ، والقاموس المحيط : ج 1 ص 311 مادّة " عبد " ،
ومجمع البحرين : ج 4 ص 372 .
( 2 ) راجع معالم الاُصول : ص 34 - 35 ، والفوائد الحائرية : ص 97 - 100 و 102 .
( 3 ) حكى ذلك عن المعتزلة الحاجبي في مختصره والعضدي في شرحه عليه وقد صرّحا بما
حكاه الشارح عنهما ، فراجع مختصر الحاجبي : ص 11 ، والشرح للعضدي : ص 51 . وقد
أشار إلى ذلك أيضاً في الفصول : ص 46 - 47 ، وذكر الرازي في المحصول : ج 1 ص 303 ما
أشار إليه الشارح معنى للإيمان فقال : الإيمان في الأصل عبارة عن التصديق ، وفي الشرع
عبارة عن فعل الواجبات ، ويدلّ عليه ثمانية أوجه : الأوّل أنّ فعل الواجبات هو الدين ،
والدين هو الإسلام ، والإسلام هو الإيمان ، ففعل الواجبات هو الدين ، انتهى موضع الحاجة
من كلامه فراجع ، وأما السّعد وميرزاجان وآغا جمال وغيرهم فلم نجد كتبهم المؤلّفة في ذلك .