شرح
الإسلام والإسلام الإيمان . وظاهر الحاجبي ( 1 ) والعضدي ( 2 ) والسعد ( 3 ) وميرزاجان ( 4 )
وآغا جمال ( 5 ) وغيرهم ( 6 ) أنّها هي الدين أو الإسلام أو الأحكام . والّذي يتحصّل ( 7 ) من
كلام المفسّرين في غير الفاتحة والفقهاء والأصوليّين أنّها حقيقة شرعيّة في طاعة
العبد ربّه من الوجه الذي يطاع منه ، فيشمل التوحيد والإيمان والإسلام والأحكام
إلاّ أنّ استعمالها في الأحكام والأفعال في لسان الشارع والمتشرّعة ممّا لا يقف
على حدّ كالعابدين والعابدات ومناسك العبادة وخير العبادة وأفضل العبادة والعبادة
صحيحة أو باطلة .
وحقيقتها العمل المقرون بالقربة ، وهي ما لا تقع ولا تصحّ إلاّ بالنيّة كالصلاة
والزكاة والصوم والوقف والأضحية والعتق والصدقة ونحو ذلك ممّا عدّ في غير
أبواب العبادات لمناسبات واصطلاحات لوحظت في أنظارهم .
ويخرج عن العبادة الأذان والإقامة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر وإن عدّوهما في باب العبادات ، لأنّ النيّة ليست شرطاً في صحّتها ، إذ مجرّد
فعله بدون نيّة منج من العقاب وإنّما هي شرط في استحقاق الثواب كالكفّ عن
المعاصي وفعل المباح وتركه . وقد حكى الإجماع الشهيد في " قواعده ( 8 ) " على أنّ
هامش
( 1 - 6 ) راجع المصدر السابق .
( 7 ) لا يخفى عليك أنّ المستفاد من مجموع كلمات القوم بل ومن آيات الكتاب وأخبار الحجج
أنّ العبادة في الاصطلاح على ما هي عليه في العُرف واللغة هو التذلّل والخشوع والخضوع
لله سبحانه ، وإنّما تكون لها صغريات ومصاديق ذكرها الشارع وعيّنها بحدودها وأجزائها
وشرائطها . ومنه يظهر أوّلا أنّ الحقيقة الشرعية إنّما تكون من مصاديق العبادة الحقيقية وأفرادها
لا من مفهومها ومعناها . وثانياً أنّ العبادة إنّما هي من عمل الأعضاء والجوارح وممّا يظهر في
حركات البدن ويعاين بالعين الظاهرية وليس للقلب والفكر فيها شأن ثابت وإنّما يسمّى عمل
القلب والفكر بالإيمان ، ويؤيّد ذلك أنّ ممّا لا شكّ فيه هو أنّ الاختيار والإرادة معتبرٌ في العبادة ،
وما لا اختيار للإنسان في ظهوره فليس من العبادة حتماً ، ولا ريب أنّ تحقّق عقد القلب
ووجود الفكر ليس باختاريّ للإنسان ولا يؤثّر في تحقّقه العزم والإرادة أصلا ، فتأمّل جيّداً .
( 8 ) القواعد والفوائد : في النيّة ج 1 ص 92 الفائدة 12 .