شرح
بحمل البيع في كلامهم على التمثيل ، فتدبّر .
ويدلّ على تحريم مطلق الانتفاع بها قول الصادق ( عليه السلام ) : " إنّما حرّم الله
الصناعة الّتي هي حرام كلّها الّتي يجيء منها الفساد محضاً نظير البرابط والمزامير
والشطرنج وكلّ ملهوّ به والصلبان والأصنام وما أشبه ذلك - إلى أن قال : - فحرام
تعليمه والعمل به وأخذ الاُجرة عليه وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات
كلّها " ( 1 ) والضعف منجبر بشهرة العمل به في مقام آخر وإن لم تستند شهرة العمل إليه
كما حرّر في فنّه ، بل قد ندّعي شهرة العمل به فيما نحن فيه .
وفي " شرح الإرشاد " لفخر الإسلام أنّه يحرم فعلها وإن كان لغير اللهو ، لأنّه
يقصد به الحرام غالباً ( 2 ) . وهو الّذي يعطيه إطلاق الخبر والإجماع المستفاد من
" المنتهى ( 3 ) " إن لم يحمل على الغالب . وعلى كلّ حال فالظاهر التحريم لما يظهر
للفقيه من حال فحوى الشارع ، فليتأمّل .
المقام الثاني : هل يملكه عامله وصاحبه أم لا ؟ ظاهر الأمر بكسرها والخبر
والقاعدة والكتب المتقدّم ذكرها " كالمقنعة ( 4 ) " وما كان نحوها ( 5 ) وعدم ضمان
المتلف لها قيمتها عدم ملكها وأنّها لا تعدّ مالا في نظر الشارع كما أشار إلى الأخير
في " جامع المقاصد ( 6 ) " . وقال في " المهذّب البارع ( 7 ) " قد استقرينا الأعيان الّتي
ينتفع بها ويجوز بيعها فوجدنا الشارع قدّر فيها عند إتلافها على مالكها قيمتها
السوقية ، انتهى فتدبّر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب ما يكتسب به ضمن ح 1 ج 12 ص 57 .
( 2 ) شرح الإرشاد للنيلي : في التجارة ص 44 س 29 ( من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474 ) .
( 3 ) منتهى المطلب : فيما يحرم التكسّب به ج 2 ص 1011 س 34 .
( 4 ) المقنعة : في المكاسب المحرّمة ص 587 .
( 5 ) كالسرائر : في المكاسب ج 2 ص 215 .
( 6 ) جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 15 .
( 7 ) المهذّب البارع : فيما يكتسب به ج 2 ص 348 .