شرح
وقال : ليس مرادهم بكون القبض شرطاً في اللزوم المعنى المتعارف ، لأنّ الهبة من
العقود الجائزة إلاّ المواضع الخاصّة ، بل قالوا : إنّ معناه أنّ العقد يوجب ملكية
مراعاة يتحقّق القبض ، فإن تحقّق أثمر من حين العقد ، وصرّحوا أيضاً بأنّ
الإجماع واقع على أنّه ما لم يتحقّق القبض لا تتحقّق الثمرة عند الكلّ ، فجعلوا
لمحلّ النزاع ثمرات خاصّة .
ثمّ قال : ومن هنا صرّحوا في المقام باشتراط تمام الملك بعد اشتراط الملكية
وفرّعوا على ذلك جريان الموهوب في الحول بعد القبض وأمثال ذلك . وربما
جمعوا بين الشرطين وفرّعوا عليهما ، فربما يكون شئ فرع نفس الملكية مثل
المبيع بالخيار فيجعلون ابتداء الحول فيه بمجرّد العقد على المشهور ، وربما فرّعوا
على التمامية الغنيمة قبل القسمة ونحوها . ويظهر منهم أنّ خيار الحيوان إذا كان
لخصوص المشتري بأصل الشرع في غاية الظهور في عدم منافاته للملكية بل
وكونه فرع الملكية بخلاف خيار البائع ، إذ فيه إشكال وخفاء وإن كان الأقوى عند
المشهور انتقال الملك بمجرّد العقد ، فاندفع ما أورده صاحب المدارك على الشرائع
من بنائه على انتقال الملك في الثاني دون الأوّل مع وقوع الخلاف فيهما جميعاً .
ثمّ قال : وممّا ينادي بما ذكرنا أنّ منهم مَن يجعل التمكّن من التصرّف أعمّ من
القسمين فلا يذكرون حينئذ تمام الملكية بل يكتفون بذكر اشتراط الملكية كما في
" اللمعة ( 1 ) والمعتبر ( 2 ) والنافع ( 3 ) " وربما يجعلون القسمين داخلين في تمام الملكية
كما في القواعد ، وربما يجعلون القسم الّذي هو عدم التمكّن منه من جهة عدم
تمامية الملكية قسماً على حدة ويفرّعونه على اشتراط تمام الملكية والقسم
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقية : الزكاة ص 49 .
( 2 ) المعتبر : الزكاة ج 2 ص 490 .
( 3 ) المختصر النافع : الزكاة ص 53 .