شرح
أيضاً لو كان لا يتأتى له تحصيل العلوم لبلادته لم تحلّ له الزكاة مع القدرة على
التكسّب ، وكذا لو اشتغل بنوافل العبادة وكان التكسّب يمنعه عن استغراق الوقت
بها لم تحلّ له الصدقة ، لأنّ قطع الطمع عمّا في أيدي الناس أولى . ونحوه ما في
" الإيضاح ( 1 ) والمهذّب البارع ( 2 ) " وفي الأخير : وكذا لو اشتغل بالرياضات لا تحلّ
له . وأمّا ما زاد على الواجب على التفقّه فإن كان طالباً لدرجة الاجتهاد أو قد بلغها
ويحتاج الناس إلى التعلّم منه جاز ترك التكسّب ، وإن كان يعلم أنّه لا يبلغ درجة
الاجتهاد وكان في ازدياد ويعلم حاجة الناس إلى القدر الّذي عنده جاز الاشتغال
بالتعلّم والتعليم عن التكسّب وإلاّ فلا ، انتهى .
أسأل الله سبحانه إتمامه بمحمّد وآله وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين .
* * *
هذا آخر ما كتبه المصنّف طاب رمسه في مجلّد الزكاة كما في نسخة الأصل
بخطّ يده الشريف وقد عاقه الأجل عن إكماله وإكمال باقي العبادات ، ويليه في
المجلّد العاشر كتاب المتاجر .
وقد طبع أكثره عن نسخة الأصل وبعضه عمّا كتب عنها ، وعنى بتصحيحه قبل
الطبع وبعده لوضع جدول الخطأ والصواب العبد الفقير إلى عفو ربّه الغني محسن
ابن المرحوم السيّد عبد الكريم بن عليّ بن محمّد الأمين بن أبي الحسن موسى
الحسيني العاملي الشقرائي نزيل دمشق الشام غفر الله له ولوالديه والساعي في
طبعه والمعين عليه ، وكان الفراغ من طبعه في يوم الجمعة 5 جمادى الاُولى سنة
1326 من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التحية بمحروسة
مصر القاهرة بمطبعة الشورى ، والحمد لله أوّلا وآخراً وصلّى الله على خير خلقه
محمّد وآله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : الزكاة ج 1 ص 194 .
( 2 ) المهذّب البارع : الزكاة ج 1 ص 530 .