شرح
والملكيّة الناقصة كالغنيمة قبل القسمة فإنّها ليست بلا مالك قطعاً ، ومالكها
ليس غير الغانمين البتّة لكنّ الملكيّة ناقصة كما صرّح به في " التذكرة ( 1 ) ونهاية
الإحكام ( 2 ) " ونحوها المبيع في زمن خيار البائع ، ومن ذلك النصاب المملوك الّذي
نذر أن يتصدّق به ، والنذر في أثناء حول ذلك النصاب ، لأنّه يخرج به عن تماميّة
الملك ، لأنّه يجب عليه الوفاء بالنذر ولا صدقة إلاّ في ملك ، ولم يصر بمجرّد هذا
النذر صدقة خارجة عن ملكه ، وليست الهبة كذلك بعد القبض ، لأنّ المالك متمكّن
من جميع التصرّفات حتّى الإتلاف ، فملكه تامّ وإن كان لو اتّفق بقاؤه على حاله
جاز للواهب الرجوع إلى عينه حينئذ ، وأمّا قبل القبض فكالموصى به قبل القبول .
وهذا بخلاف المبيع بشرط كون الخيار للبائع ، لأنّ ملكيّة المشتري حينئذ ناقصة
ولهذا كان للبائع التسلّط على الفسخ قهراً ، وإن عادت منافع هذا المبيع إلى
المشتري ، لانتقاله إليه بمجرّد العقد كما هو المشهور لكن لا يمكن المشتري أن
يبدّله بغيره ببيع أو غيره من النواقل ، ومن ذلك عدم إمكان جواز إعطاء بعضه
بعنوان الزكاة ، ومن ذلك الأرض المفتوحة عنوةً والوقف على البطون أو المسلمين .
وعساك تقول : الملكيّة الناقصة ليست ملكيّة حقيقة ، لأنّا نقول : هي ملكيّة
حقيقة ناقصة وقد صرّح الفقهاء بأنّها ملكيّة إلاّ أنّها ناقصة وصرّحوا بآثارها
وثمراتها ، وليست هي التمكّن من التصرّف ، لأنّه ربما ينتفي مع تمام الملكيّة
كالمال المفقود والمغصوب والغائب الّذي لا يقدر على أخذه والتصرّف فيه ، إذ
لا شكّ أنّ الملكيّة تامّة غير متوقّفة على مكمّل لها والعوارض الخارجة صارت
مانعة من التمكّن ، وليست هي عدم تزلزل الملك ، لما قلناه في الهبة بعد القبض فإنّ
الملكيّة فيها تامّة غير ناقصة كما عرفت ، فإنكار الملكيّة الناقصة مكابرة ، لكن على
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الزكاة ج 5 ص 32 .
( 2 ) نهاية الإحكام : الزكاة ج 2 ص 306 .