شرح
تقوى هذه المرسلة الشاذّة المرويّة فيما ليس بمكانة الكتب الأربعة من الاعتبار
على إثبات حكم مخالف لتلك الأدلّة الساطعة ؟
نعم يمكن الاستدلال بها في المستحبّات لمكان تسامحهم في أدلّتها ، فلأجل
ذلك جعل الشهيد موردها ونصّيتها في خصوص زكاة التجارة ، وجعل ذلك منشأً
لتوقّفه في دلالة العمومات والمطلقات ، وإلاّ فلا يخفى على أحد أنّ المرسلة ليست
نصّاً في الزكاة من حيث هي هي ولا في كلّ زكاة بل قد نقول إنّها ليست محتملة
لذلك أصلا بل ولا ظاهرة فيه ، فإذا كان هذا حالها فكيف تكون نصّاً ، وأخبار الباب
لا ريب في أنّ بعضها ظاهر وبعضها نصّ مع اعتضادها بما عرفت ، فكيف يصحّ
للشهيد مع ذلك كلّه أن يجعل المرسلة بالنسبة إلى تلك الأخبار نصّة مع أنّه ليس
فيها أزيد من إعطاء خمسة دراهم ؟ ومن المعلوم أنّها ليست شاملة لزكاة الأنعام
والأثمار والذهب ، وأقصى ما هناك دعوى عمومها بالنسبة إلى زكاة أحد النقدين
فحسب ، وأين العامّ من الناصّ ، على أنّ عمومات تلك الأخبار ومطلقاتها الراجعة
إليه أقوى من العموم المدّعى في المرسلة .
وعساك تدّعي أنّ عمومها لغوي فيلزمك ما لا يمكن دفعه وهو وجوب إعطاء
خمسة دراهم بمجرّد أن يكون له وعليه مال وإن لم يكن ممّا تتعلّق به الزكاة ،
والحمل على أقرب المجازات على أن يكون الدَين مانعاً لزكاة النقدين خاصّة
بمكانة من البُعد ، على أنّها لا تكون نصّة بل عمومها أضعف من تلك العمومات
بمراتب ، وبعد اللتيّا والّتي نقول : إنّها نصّة في القدر المشترك بين زكاة التجارة
وزكاة الفضّة فحسب ، خرج الثاني بما عرفت من عدم التسامح في أدلّته ، ومن أنّ
اشتراط مانعيّة الدَين لخصوص زكاة الفضّة من بين الواجبات لا يناسبه نصّ ولا
اعتبار ، وكذا القول باشتراط المانعية لخصوص زكاة الفضّة ، فلو تبدّلت بغيرها مثل
أن صارت ذهباً أو غلّة أو أنعاماً ترتفع المانعية ، فتعيّن أن يكون مصرف هذا النصّ