شرح
والأصحاب قد نصّوا على ذلك ، وقد تقدّم نقله في صدر الكتاب ( 1 ) . وممّن نصّ
على ذلك الشهيد في " البيان ( 2 ) والدروس ( 3 ) " وقد نسب إليه في البيان التوقّف في
ذلك صاحب " المدارك ( 4 ) " وغيره ( 5 ) ، وكأنّ النسبة إليه لم تصادف محزّها . والعبارة
الّتي فهموا منها ذلك قوله " والدَين لا يمنع من زكاة التجارة " كما مرّ في العينية وإن
لم يمكن الوفاء من غيره ، لأنّها وإن تعلّقت بالقيمة فالأعيان مرادة ، وكذا لا يمنع
من زكاة الفطرة إذا كان مالكاً مؤنة السنة ولا من الخمس إلاّ خمس الأرباح ، نعم
يمكن أن يقال : لا يتأكّد إخراج زكاة التجارة للمديون ، لأنّه نفل يضرّ بالفرض .
وفي " الجعفريّات ( 6 ) " عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " مَن كان له مال وعليه مال فليحسب
ما له وما عليه ، فإن كان له فضل مائتي درهم فليعط خمسه " وهذا نصّ في منع
الدَين الزكاة ، والشيخ في الخلاف ما تمسّك على عدم منع الدَين إلاّ بإطلاق
الأخبار الموجبة للزكاة ، هذا كلامه في " البيان ( 7 ) " .
وأنت خبير بأنّه إنّما توقّف في خصوص تأكّد زكاة التجارة ، لأن كانت نفلا
تضرّ بالفرض ، ورواية الجعفريات إنّما ساقها دليلا على ذلك كما يرشد إليه قوله
" نعم يمكن . . . . إلى آخره " . ثمّ من المعلوم أنّ الفرض لا يتسامح في دليله وأدلّة
الزكاة المفروضة من القوّة بمكانة لا يحوم حولها ريب أصلا ، إذ هي الأخبار الدالّة
على ذلك بعمومها وخصوصها المعتضدة بالإجماعات وفتاوى الأصحاب ، فكيف
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 77 - 84 .
( 2 ) البيان : الزكاة ص 191 .
( 3 ) الدروس الشرعية : الزكاة ج 1 ص 238 .
( 4 ) مدارك الأحكام : الزكاة ج 5 ص 184 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : في أنّ الدَين لا يمنع الزكاة ج 1 ص 195 .
( 6 ) الجعفريات : الزكاة ص 54 .
( 7 ) البيان : الزكاة ص 192 .