شرح
القرض على المقترض ، وحسنة زرارة ( 1 ) نصّة في ذلك ، ومنها قولهم ( 2 ) : لو مات
المديون بعد بدوّ الصلاح أخرجت الزكاة وإن ضاقت التركة عن الدَين ، ومنها
احتجاجهم ( 3 ) على تعلّقها بالعين أنّها تقدّم على الدَين ، ومنها قولهم ( 4 ) : لو نذر الصدقة
بأربعين شاة ولم يعيّن لم يمنع الزكاة ، إذ الدَين لم يمنع الزكاة ، إلى غير ذلك ممّا
يظهر على المتتبّع في مطاوي كلامهم ، وناهيك بما في " المنتهى ( 5 ) " حيث قال :
الدَين لا يمنع الزكاة سواء كان للمالك مال سوى النصاب أم لا ، وسواء استوعب
الدَين النصاب أم لا ، وسواء كانت أموال الزكاة ظاهرة كالنعم والحرث أو باطنة
كالذهب والفضّة ، وعليه علماؤنا أجمع .
وفي " المصابيح ( 6 ) " أنّ الإجماع المذكور حقّ كما هو الظاهر من فتاوى
الفقهاء ، ويعضده أنّ الزكاة والدَين ممّا تعمّ به البلوى ، فلو كان الدَين مانعاً من
وجوب الزكاة مطلقاً لشاع وذاع كما شاع عدم وجوب الزكاة عند عدم التمكّن من
التصرّف في نادر من أوقات السنة وأمثاله من الشرائط . ويدلّ عليه صريحاً ما
رواه ثقة الإسلام ( 7 ) في الحسن بإبراهيم عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وضريس
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، مضافاً إلى ما ورد في أنّ زكاة القرض على المقترض كما
سمعت وإلى العمومات والمطلقات الراجعة إليها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 1 ج 6 ص 67 .
( 2 ) كما في المبسوط : في الزكاة ج 1 ص 218 - 219 ، والبيان : الزكاة ص 180 ، ومجمع
الفائدة والبرهان : ج 4 ص 121 .
( 3 ) كشرائع الإسلام : الزكاة ج 1 ص 158 ، والمسالك : في الزكاة ج 1 ص 398 .
( 4 ) كما في التذكرة : الزكاة ج 5 ص 26 .
( 5 ) منتهى المطلب : الزكاة ج 1 ص 506 س 6 .
( 6 ) مصابيح الظلام : في الزكاة ص 30 س 8 ( مخطوط في مكتبة مؤسّسة الوحيد البهبهاني ) .
( 7 ) الكافي : الزكاة ح 13 ج 3 ص 522 .