شرح
- أعني في الفرع الأوّل - فينقطع حول التجارة ، ويحمل الإجماع والفتاوى على
البناء على حول التجارة على ما إذا اختلّ بعض شرائط المالية ، فيكون المراد أنّ
تبدّل أعيان التجارة لا يقطع حولها ، فإذا باع أربعين سائمة بأربعين سائمة فإن
بقيت شرائط العينية انقطع حول التجارة لا للتبدّل ، وإن اختلّ بعض شرائطها بقي
حول التجارة ، فيكون الحاصل : أنّ زكاة التجارة إنّما تسقط عند تمام حول المالية
وتحقّق وجوبها لا من حين جريان النصاب في حول العينية ، وعلى هذا فيتساوق
الحولان ومع اختلال شرائط المالية في أثناء الحول تثبت زكاة التجارة فتتفق
الكلمة ولا يكون المحقّق مخالفاً ، وكأنّ قوله في " الشرائع ( 1 ) " : " واستأنف الحول
فيهما " إشارة إلى ذلك ، فليتأمّل .
وقد تكلّف صاحب " المسالك ( 2 ) " في حمل عبارة الشرائع على ما لا ينافي
الإجماع فحمل الأربعين الاُولى على أنّها للقنية وحمل سقوط التجارة على
الارتفاع الأصلي وهو انتفاؤها ، قال : وغايته أن يكون مجازاً وهو أولى من
اختلال المعنى مع الحقيقة وهو تكلّف شديد لا حاجة إليه .
ثمّ إنّي وجدت صاحب " الإيضاح ( 3 ) " يقول فيما إذا اشترى معلوفة للتجارة ثمّ
سامها : إنّ تقديم حكم أحد الحولين مبنيّ على أنّ الباقي هل يمنع حدوث
الحادث ؟ أو أنّ الحادث يرفع الباقي وقد حقّق في علم الكلام ؟ فعلى الأوّل تقدّم
زكاة التجارة وإن كانت مستحبّة لوجود سببها عند انتهاء حولها وانتفاء المانع إذ
ليس إلاّ انعقاد حول العينية إجماعاً وهو سبب معدّ بعيد ، وعلى الثاني يقدّم حول
العينية لوجوبها فهي أقوى ، فعلى هذا الاحتمال الحكم فيه على القول باستحباب
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : الزكاة ج 1 ص 158 .
( 2 ) مسالك الأفهام : الزكاة ج 1 ص 405 - 406 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : الزكاة ج 1 ص 189 - 190 .