شرح
وأمّا العلاّمة فلم نجد فيما حضرنا من كتبه تصريحاً بذلك ، نعم نقل ( 1 ) عنه أنّه
في " نهاية الإحكام " اختار تقديم زكاة التجارة هنا لسبقها وكمال حولها خالية عن
المزاحم وسقوط المتأخّرة وإن كمل حولها ، لامتناع الثنيا ، وهذا لا معدل عنه على
القول بالوجوب .
وأمّا الشهيد في " البيان ( 2 ) " فقال : يبنى على حول التجارة فتستحبّ عند كمال
حول الاُولى ثمّ تجب عند كمال حول الثانية على تردّد من جريانها في حول
التجارة ، فلا تجري في حول المالية ، قال : وكذا لو اشترى معلوفة للتجارة ، ثمّ
أسأمها في أثناء الحول فإنّه يستحبّ إخراج الزكاة عند تمام الحول الأوّل ، وفي
وجوب المالية عند تمام حولها الوجهان . ونحوه قال في " التذكرة ( 3 ) " في خصوص
الفرع الآخر : لكنّه فيما يأتي من الكتاب قرّب استحباب زكاة التجارة في السنة
الاُولى ، فها هو ذا في البيان متردّد ، وأين القطع من التردّد ؟ وقد كُتب على حاشية
بعض تلامذته " لا تجب العينية إلاّ بعد حول مبدئه نهاية حول التجارة ، انتهى ( 4 ) " :
أنّه إذا ملك معلوفة نصف سنة ثمّ أسأمها استحبّ زكاة التجارة عند تمام حولها من
حين الملك ووجبت زكاة العين عند تمام الحول من حين الإسامة ( 5 ) .
والّذي ينبغي أن يقال : إنّ الظاهر ثبوت التنافي بين الزكاتين ، لأنّ قضيّة أدلّة
العينية جريان النصاب من حين الملك وأدلّة تلك تقضي بثبوت الزكاة بتمام
الحول ، فالتنافي واقع والتقديم للعينية لوجوه كثيرة كما قدّمت في المسألة السابقة
هامش
( 1 ) نقله عنه الشهيد الثاني في المسالك : في الزكاة ج 1 ص 405 .
( 2 ) البيان : الزكاة ص 190 - 191 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في زكاة مال التجارة ج 5 ص 225 .
( 4 ) البيان : الزكاة ص 191 .
( 5 ) لم نعثر على هذه العبارة فيما بأيدينا من نسخ البيان وغيره .