شرح
نسب ذلك إلى الأصحاب في " الإيضاح ( 1 ) " في مبحث إجزاء بنت المخاض عن
خمس شياه ، قال في أثناء كلام له ما نصّه : ويعضده اختيار الأصحاب وهو تعلّق
الزكاة بالعين تعلّق الشركة . وفي " المدارك ( 2 ) " أنّه الظاهر من كلام الأصحاب حيث
أطلقوا وجوبها في العين ، ولا ينافي ذلك جواز الإخراج من مال آخر ، وجواز
التصرّف في النصاب إذا ضمن الزكاة بدليل من خارج .
قلت : وذلك مقتضى الأدلّة الدالّة على وجوب الزكاة في العين . وكلام القائلين
بذلك - ما عدا المصنّف في التذكرة - في غاية الظهور في الشركة بل لا يحتمل
غيرها ، وتضعيفه بالإجماع على جواز الأداء من مال آخر في غاية الفساد ، لما
عرفت من أنّهم أجابوا بأنّه إرفاق ، وعرفت أنّ الأمر كذلك من غير ريب ، لكنّه في
" التذكرة ( 3 ) " قرّب عدم الشركة واحتمل ضعيفاً الشركة ، لمكان جواز إخراج المالك
من غير النصاب ، ثمّ قال : فعلى عدم الشركة لا خلاف في أنّ الزكاة تتعلّق بالمال
فيحتمل تعلّق الدَين بالرهن وتعلّق الأرش برقبة الجاني ، ثمّ أخذ في نقل أقوال
العامّة والتفريع على الاحتمالات المذكورة .
واقتفاه الشهيد في ذلك فاحتمل أنّه كالرهن وأنّه كتعلّق أرش الجناية ، قال :
وتضعف الشركة بالإجماع على جواز أدائها من مال آخر ، وعورض بالإجماع
على تتبّع الساعي العين لو باعها المكلّف ، ثمّ قال : ويحتمل أن يفرد تعلّق الزكاة في
نصب الإبل الخمسة بالذمّة ، لأنّ الواجب شاة وليست من جنس المال ، ثمّ أجاب
بأنّ الواجب في عين المال قيمة شاة ثمّ فرّع ما فرّعه في التذكرة بعبارات اُخر ،
فقال : إنّه إذا باع بعد الوجوب نفذ في قدر نصيبه قولا واحداً ، وفي قدر الفرض
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في زكاة الأنعام ج 1 ص 177 .
( 2 ) مدارك الأحكام : في تعلّق الزكاة بالعين ج 5 ص 98 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في تعلّق الزكاة بالعين ج 5 ص 198 - 199 .