شرح
هذا ولا يعرّج على ما في " الذخيرة ( 1 ) " من أنّ أمثال هذه المواضع غير واضحة
الدلالة على المعنى الظرفي ، لأنّ الاستعمال في السببي شائع ذائع مثل قولهم في
العين الدية ، بل لا يمكن الحمل على الظرفية في قولهم ( عليهم السلام ) في خمس من الإبل
شاة إلاّ بتأويل بعيد ، لأنّا نقول : لا ريب في كون لفظة " في " حقيقة في الظرفية
واستعمالها في السببية أقلّ قليل كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : " إنّ امرأة دخلت النار في
هرّة " بل قيل ( 3 ) : إنّه مقصور على السماع ، فالمعنى الحقيقي في المقام لا مانع منه بل
مقتضياته وأدلّته وثمراته أكثر من أن تحصى ، فلا داعي إلى التأويل بل المصير إليه
حينئذ عبث ، فما ظنّك فيما إذا توفّرت الموانع عنه .
سلّمنا أنّ استعمالها في السببيّة شائع لكن ذلك لا يقضي بالحمل عليه مع عدم
المانع عن المعنى الحقيقي كما هو الشأن في صيغة أفعل فإنّ استعمالها في غير
الوجوب كثير جدّاً ، وكذلك العامّ فإنّ التخصيص كثيراً ما يعتوره حتّى قيل : ما من
عامّ إلاّ وقد خصّ ، وقد قيل ( 4 ) : إنّ أكثر اللغة مجازات ، وكلّ ذلك لم يعدل بنا عن
العموم والحقيقة . وعساك تقول : إنّ المانع في المقام هو عدم إمكان الحمل على
الحقيقي إلاّ بتأويل في قولهم ( عليهم السلام ) ( 5 ) : " في خمس من الإبل شاة " .
قلت : لا مانع من أن تكون الشاة الّتي هي حقّ الفقير مقرّرة شرعاً في ملك
الغني كما في قولهم : " النجاة في الصدق " ( 6 ) فإنّه حقيقة في الظرفية عند أهل العربية
والنجاة ليست من جنسه بل حالة فيه ، على أنّ كون خمس من الإبل سبباً لنفس
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : في تعلّق الزكاة بالعين ص 446 س 18 .
( 2 ) صحيح مسلم : باب في سعة رحمة الله تعالى وأنّها سبقت غضبه ح 2619 ج 4 ص 2110 .
( 3 و 4 ) القائل هو الوحيد البهبهاني في المصابيح : ص 72 س 12 ( مخطوط في مكتبة مؤسّسة
الوحيد البهبهاني ) .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب زكاة الأنعام ح 3 ج 6 ص 73 .
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 99 ح 29 وراجع البحار : ج 71 ص 37 ح 24 بالمضمون .