شرح
الشاة باطل بل سبب لكونها حقّ الفقير ، على أنّ هذا وأمثاله ممّا ورد في الأنعام
الثلاثة ممّا يحتاج إلى التأويل على كلّ تقدير ، فيحمل " لفظ الشاة " على ما
يساويها عيناً أو قيمةً .
وعساك تقول : إنّ التجوّز في كلمة " في " أقرب من هذا وأقلّ كلفة لأنّا نقول :
حمل الشاة على ما ذكر متعيّن ولا أقلّ من رجحانه بملاحظة الأخبار الظاهرة أو
الصريحة في الشركة ، وأنّ الجميع ليس ملك المالك وملاحظة ما نقله المستدلّون
من الاتّفاقات والأخبار الواردة في جواز إعطاء القيمة مطلقاً مع عدم القول
بالفصل ، مع أنّ التجوّز في العشر ونصف العشر وحمله على ما يساوي العشر
ونصفه ليس أولى ممّا نحن فيه بل هو أولى بل لا ريب فيه .
وما لعلّه يصلح مستنداً للقائل بالتعلّق بالذمّة من عدم جواز إلزام المالك
بالأداء من العين وعدم منعه من التصرّف في النصاب قبل الإخراج فقد اُجيب ( 1 )
عنه بأنّه تخفيف على المالك ليسهل عليه فلا ينافي الشركة في العين . قلت :
وملاحظة الأخبار تكشف عن ذلك حتّى أنّه يصدق في دعواه الإخراج وحؤول
الحول ، وقد اشتمل الخبر ( 2 ) المرويّ عن أمير المؤمنين عليه سلام ربّ العالمين على
غاية الإرفاق والتخفيف ثمّ إنّه لو كان التخلّف في خاصّية موجباً للمنع من التعلّق
بالعين لكان منع التعلّق بالذمّة أولى لما سمعته وعرفته من التخلّفات الكثيرة
ووجود الموانع المتوفّرة . واحتمال رفع اليد عن القولين لوجود التخلّف في
الطرفين إحداث قول ثالث في البين ، وقياسها على زكاة الفطرة لا وجه له ، لأنّها لا
تتعلّق بالمال فلهذا تعلّقت بالذمّة .
وأمّا كيفية تعلّقها بالعين فالظاهر أنّه بطريق الاستحقاق ، فالفقير شريك ، وقد
هامش
( 1 ) كما في المعتبر : في وجوب الزكاة في العين ج 2 ص 521 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 ج 6 ص 88 .