شرح
يبنى على ما سلف ، فعلى الشركة يبطل البيع فيه ويتخيّر المشتري الجاهل لتبعّض
الصفقة ، فإن أخرج البائع من غيره ففي نفوذ البيع فيه إشكال من حيث إنّه كإجازة
الساعي ومن أنّ قضية الإجازة تملّك المجيز الثمن وهنا ليس كذلك ، إذ قد يكون
المخرج من غير جنس الثمن ومخالف له في القدر ، وعلى القول بالذمّة يصحّ البيع
قطعاً فإن أدّى المالك لزم وإلاّ فللساعي تتبّع العين ويتجدّد البطلان ويتخيّر
المشتري ، وعلى الرهن يبطل البيع إلاّ أن يتقدّم الضمان أو يخرج من غيره ، وعلى
الجناية يكون البيع التزاماً بالزكاة فإن أدّاها نفذ وإن امتنع تتبّع الساعي العين ،
وحيث قلنا بالتتبّع لو أخرج البائع الزكاة فالأقرب لزوم البيع من جهة المشتري
ويحتمل عدمه إمّا لاستصحاب خياره وإمّا لاحتمال استحقاق المدفوع فتعود
مطالبة الساعي ، انتهى ( 1 ) .
قلت : قوله " نفذ في قدر نصيبه قولا واحداً " إنّما يتّضح فيه دعوى الإجماع
في الغلاّت ، إذ الواجب عشر الجملة أو نصفه . أمّا لو باع أربعين شاة وفيها الفريضة
ففي صحّته إشكال من أنّ الواجب شاة غير معيّنة فيجهل المبيع أو ربع العشر من
كلّ شاة ، يحتمل الأوّل لأخذها قهراً إن امتنع المالك والثاني لمكان السقوط
بالنسبة لو تلف بغير تفريط ، فليتأمّل .
واحتمال أنّها كتعلّق الرهن هو مختار الشافعي ( 2 ) واختار أبو حنيفة ( 3 ) أنّها
كتعلّق الجناية وهو أحد الروايتين عن أحمد ( 4 ) مع موافقتهم لنا وعلى تعلّقها بالعين .
وقوله " على القول بالذمّة يصحّ البيع فإن أدّى المالك وإلاّ فللساعي تتبّع
العين . . . إلى آخره " فيه : أنّ هذا أشبه شيء بالتعلّق بالعين لا بالذمّة ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) البيان : في تعلّق الزكاة بالعين ص 187 .
( 2 ) المجموع : في تعلّق الزكاة بالعين أو الذمّة ج 5 ص 377 .
( 3 و 4 ) فتح العزيز ( المجموع ) : في تعلّق الزكاة بالعين أو الذمّة ج 5 ص 552 .