شرح
في " المبسوط " فقال : ومَن قال : إنّ الزكاة تتعلّق بالذمّة فمتى مرّ . . . إلى آخره ( 1 ) .
ولعلّه أراد بعض العامّة ، فتأمّل . وفي " حواشي الشهيد ( 2 ) " في آخر باب الخمس أنّ
الّذي استقرّ عليه كلام الفقهاء أنّ التعلّق ينقسم إلى ما يتعلّق بالعين خاصّة وما
يتعلّق بالذمّة خاصّة وما يتعلّق بهما ، قال : والظاهر أنّ ما عدا المكاسب من
متعلّقات الخمس يتعلّق بالعين ، وكذا زكاة المال والتجارة ، لظواهر الأحاديث ،
وليس له تعلّق بالذمّة إلاّ مع تحقّق التفريط أو العدوان ، وحينئذ لا يمنعه الدين ،
لعدم مصادقتهما في المتعلّق ابتداءاً سواء تقدّم أو تأخّر ، أمّا المكاسب فلا ريب في
تعلّق الخمس فيها بالذمّة بالنسبة إلى تكليف المالك بالإخراج وغير ذلك . وهل له
مع ذلك تعلّق بالعين كالدَين بالنسبة إلى الرهن والتركة ؟ يحتمل ذلك لكون
الوجوب إنّما هو بسبب العين ، ويحتمل العدم لتحقّق الوجوب عند النماء ، ولا ريب
في مانعية الدَين القديم لما يوازيه في المكاسب ، وذلك لأنّ الوجوب إنّما هو فيما
يفضل عن مؤنة المكلّف والدَين من أعظم المؤن ، والإشكال في سقوط الخمس لو
تلف الفاضل بغير تفريط بعد الحول ، فإن جعلناه في الذمّة فالوجوب باق ، وإن
جعلناه في العين ففي جعله كالتركة والرهن تردّد ، وممّا يشبه تعلّق الخمس
بالمكاسب اشتراط الضمان من مال بعينه ثمّ تلف ذلك المال . هذا كلامه وإنّما
نقلناه بتمامه لجودة فائدته لا سيّما في تعلّق الخمس ، لأنّا تتبعنا كلامهم في باب
الخمس فلم نجد أحد تعرّض لحال تعلّقه بالمال ، نعم في كلام المحقّق الثاني ( 3 ) في
تجارة القواعد ما يدلّ على تعلّقه في جميع أقسامه بالذمّة .
هامش
( 1 ) المبسوط : في زكاة الغلاّت ج 1 ص 202 .
( 2 ) الحاشية النجّارية : في الخمس ص 37 س 2 ( مخطوط في مركز الأبحاث والدراسات
الإسلامية ) .
( 3 ) جامع المقاصد : في التجارة ج 4 ص 84 .