شرح
على أرضهم المملوكة خراجاً وأسلموا فإنّه يسقط ، والفرق أنّ الأوّل اُجرة والثاني جزية .
وليعلم أنّ أكثر الأصحاب ( 1 ) قالوا : بعد حصّة السلطان ومنهم من قال ( 2 ) : بعد الخراج
ومنهم من قال ( 3 ) : بعد الخراج وحصّة السلطان ، فيحتمل أن يكون الخراج أعمّ من
الحصّة بأن يكون المراد من الحصّة هو المقاسمة أيّ حصّة من الغلاّت بعنوان
الشركة ، والخراج ما جعله على الأراضي الخراجية من الغلّة وإن لم يكن بعنوان
الشركة في عين الزرع والغلّة بل يكون أعمّ . وعن الصيمري ( 4 ) أنّ الكلّ عبارة عن
معنى واحد ، فمن اقتصر على الحصّة أراد بها الخراج مطلقاً سواء كان مشتركاً بين
المسلمين كالمفتوح عنوةً أو مختصّاً كالانفار وصدق على المشترك أنّه حصّة ،
لأنّه الجابي والمتولّي له ، ومَن اقتصر على الخراج فقد أراد ذلك ، ومَن جمع بينهما
أراد بالحصّة ما اختصّ بالإمام وبالخراج المشترك ، انتهى .
وفي " جامع المقاصد ( 5 ) " المراد بحصّة السلطان خراج الأرض أو قسمتها ،
ونحوه ما في " الحدائق ( 6 ) " من أنّ المراد بخراج السلطان وحصّته هو ما يأخذه من
الأرض الخراجية من نقد أو حصّة من الحاصل وإن سمّي الأخير مقاسمة ، انتهى .
وهذا يوافق ما ذكروه ( 7 ) في التجارة من قولهم : ما يأخذه السلطان الجائر من الغلاّت
باسم المقاسمة والأموال باسم الخراج ويخالف ما سمعته عن " التذكرة " آنفاً .
هامش
( 1 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : في زكاة الغلاّت ج 1 ص 153 ، والشهيد الأوّل في
البيان : ص 178 ، والفيض الكاشاني في المفاتيح : ج 1 ص 190 .
( 2 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد : في زكاة الغلاّت ج 3 ص 22 ، وأبي العبّاس في
المحرّر ( الرسائل العشر ) : ص 178 .
( 3 ) كالعلاّمة في تحرير الأحكام : في زكاة الغلاّت ج 1 ص 378 .
( 4 ) غاية المرام : في زكاة الغلاّت ج 1 ص 253 .
( 5 ) جامع المقاصد : في زكاة الغلاّت ج 3 ص 22 .
( 6 ) الحدائق الناضرة : في زكاة الغلاّت ج 12 ص 126 .
( 7 ) كما في الشرائع : ج 2 ص 13 ، والقواعد : ج 2 ص 12 ، والمسالك : ج 3 ص 142 .