شرح
المؤنة فإنّ في عدمه حرجاً كثيراً ، والأخصّية مدفوعة بعدم القائل بالفرق بين
المؤنة المتقدّمة والمتأخّرة . ويدلّ عليه أيضاً أنّه قد ثبت استثناء البذر وحيث ثبت
استثناؤه ثبت غيره لعدم القائل بالفرق ، وكيف لا يستثنى البذر وإيجابها * فيه
يستلزم تكرّر وجوب الزكاة في الغلاّت .
ومن هنا يتّجه ما استدلّ به ( 1 ) للمشهور من أنّ الزكاة إنّما تجب في النماء
والفائدة وذلك لا يتناول المؤنة ، ويندفع ( 2 ) ما أورد عليه بأنّ متعلّق الزكاة ما يخرج
من الأرض وهو شامل لما قابل المؤنة وغيرها ، ووجه الدفع يعلم ممّا مرّ ، لأنّ
دعوى تعلّق الزكاة بمجموع ما يخرج من الأرض ممنوعة ، لأنّ ممّا يخرج من
الأرض ما قابل البذر ولا زكاة فيها قطعاً ، فتأمّل .
وممّا يحتجّ به للقول الآخر إجماع " الخلاف " الّذي لم نجده فيه في نسختين ،
وبذلك أيضاً اعترف صاحب " الرياض ( 3 ) " وعلى فرض وجوده وما كان ليكون فقد
عرفت حاله ، وعموم الأخبار ( 4 ) الدالّة على العشر ونصف العشر من دون استثناء
للمؤن وحسنة أبي بصير ومحمّد عن " الباقر ( عليه السلام ) أنّهما قالا له : هذه الأرض الّتي
يزارع أهلها ما ترى فيها ؟ فقال : كلّ أرض دفعها إليك سلطان ، فما حرثته فيها
فعليك فيما أخرج الله منها الّذي قاطعك ، وليس على جميع ما أخرج الله منها
العشر ، إنّما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك ( 5 ) قالوا ( 6 ) : إنّها
هامش
* - أي الزكاة ( بخطّه ( قدس سره ) ) .
( 1 ) كما في المنتهى : ج 1 ص 500 س 5 .
( 2 ) أورد عليه السيّد في المدارك : ج 5 ص 144 .
( 3 ) رياض المسائل : في زكاة الغلاّت ج 5 ص 114 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب زكاة الغلاّت ج 6 ص 124 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب زكاة الغلاّت ح 1 ج 6 ص 129 .
( 6 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : ج 4 ص 112 ، والمدارك : ج 5 ص 143 ، والذخيرة : 443 س 3 .