تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
السلطان لا يضايق المالك بالمؤن المذكورة فكذلك الفقراء . والاعتماد على أنّ الشيعة كانوا يخرجون المؤن من مالهم حتّى تزيد بذلك حصّة السلطان مراعاة له وإعانة أو على أنّ السلطان كان يقهرهم على ذلك ويمنعهم من إخراجها من الزرع وكان له على كلّ زرع شخص لا يبارحهم أصلا أوهن شيء ( 1 ) ، لأنّ الظاهر أنّ السلاطين لا يفعلون ذلك كما أنّ الشيعة لا تفعل مثل ذلك أيضاً معهم . وبعبارة اُخرى : أنّ دعوى أظهريّة الصحيحة دلالة ممنوعة ، فإنّها وإن اتّجهت من الوجه الّذي ذكروه إلاّ أنّها بملاحظة قوله ( عليه السلام ) " إنّما عليك العشر فيما حصل في يدك بعد مقاسمته لك " بناءاً على أنّ مقاسمته له لا تكون عادة إلاّ بعد إخراج المؤن من نفس الزرع تنعكس دلالتها ، لأنّ الحاصل في يده حينئذ ليس إلاّ ما عدا المؤن . وهذا الشيخ ( 2 ) في " الاستبصار " وغيره جعلها دليلا للمشهور ، ولعلّه بناه على ما ذكرنا . وقد يستدلّ ( 3 ) للخصم بخبر ابن شجاع ( 4 ) ، وهو على ضعفه وفرض دلالته إنّما وقع ذلك في كلام السائل ، فليلحظ وليتأمّل فيه . وأمّا ما استشهدوا به فيمكن الاستشهاد به للمختار بأن يقال : إنّ المؤنة لو كانت على ربّ المال لما توجّه تنصيف العشر فيما كثرت فيه ، والإنصاف أنّه لا شهادة لهذه النصوص على شيء من القولين ، لمكان تسالم الخصوم عليها وتخصيص الأدلّة من الطرفين بها ، وإنّما لم يجعلوا ذلك دليلا بل شاهداً ، إذ لعلّ التفاوت من تفاوت التعب ، مع أنّ العشر ونصفه غير منطبقين على مقدار المؤن كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) أشار إليه وإلى جهة وهنه البهبهاني ( قدس سره ) ولم يصرّح بقائله ، فراجع المصابيح : كتاب الزكاة ص 15 س 14 إلى آخر الكلام . ( 2 ) الاستبصار : في الزكاة ذيل ح 3 ج 2 ص 25 ، والتهذيب : في وقت الزكاة ح 5 ج 4 باب 10 ص 37 . ( 3 ) كما في الحدائق الناضرة : في الزكاة ج 12 ص 124 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب زكاة الغلاّت ح 2 ج 6 ص 127 .