شرح
قائلون باستثناء حصّة السلطان إلاّ أن تقول : إنّها ليست من المؤن ، وفيه تأمّل ، ثمّ
إنّه لو كان ما ذكراه حقّاً وكون المسلمين عليه لاشتهر أكمل اشتهار ، فكيف يذهب
جلّ علمائنا إن لم نقل كلّهم إلى خلافه ؟ ! إنّ ذلك لغريب جدّاً .
وإلى ما في " الخلاف " مال جماعة كالشهيد الثاني في " فوائد القواعد ( 1 ) "
وصاحب " المدارك ( 2 ) " وصاحب " المفاتيح ( 3 ) " وقد تؤذن به عبارة " اللمعة ( 4 )
والروضة ( 5 ) والميسية والمسالك ( 6 ) " ولم يتعرّض له صاحب " الوسيلة " ولا الشيخ
في " الجُمل " هذا بيان الحال في المسألة بحسب الأقوال .
وأمّا بحسب الأدلّة فيدلّ على المشهور - بعد الأصل مع موافقة القرآن ( 7 )
ومخالفة العامّة ( 8 ) وإجماع " الغنية " وما في " الفقه المنسوب إلى مولانا
الرضا ( عليه السلام ) " المعتضد بالشهرة القريبة من الإجماع وبما ذكر وما يأتي - قوله ( عليه السلام ) ( 9 )
هامش
( 1 ) فوائد القواعد : في زكاة الغلاّت ص 251 .
( 2 ) مدارك الأحكام : في زكاة الغلاّت ج 5 ص 142 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع : في مَن يجب عليه الزكاة وما يجب فيه ج 1 ص 190 .
( 4 ) اللمعة الدمشقية : في زكاة الغلاّت ص 51 .
( 5 ) الروضة البهية : في زكاة الغلاّت ج 2 ص 35 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في زكاة الغلاّت ج 1 ص 393 .
( 7 ) يمكن أن يكون المراد من القرآن الّذي ادّعى الشارح موافقة المشهور له قوله تعالى ( خذ
العفو وأمُر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين ) الأعراف : 199 ، حيث فسّر في المجمع : ج 3
ص 89 وغيره العفو بما فضل عن النفقة ، فطبّقوه على الزكاة وبناءاً على هذا التفسير
المذكور ، فيمكن الاستدلال له بقوله تعالى ( وأنفقوا ممّا رزقناكم ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة ) حيث يمكن الاستظهار منه بكفاية الإنفاق من فاضل الرزق المطبق على المقام
فإنّ في إنفاق الفاضل قد يكون عسرٌ وحرجٌ ووقوع في التهلكة ، والإنصاف أنّ الاستدلال
بالقرآن على المقام ضعيفٌ غايته ، ولو أردنا الاستدلال بالقرآن على مثل هذه المسألة قبل
هذا الاستدلال لكفى القرآن لفقهنا عامّة ، فتأمّل .
( 8 ) المجموع : في زكاة الغلاّت ج 5 ص 467 و 578 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب زكاة الغلاّت ح 4 ج 6 ص 131 .