شرح
أكثر ، فتدبّر . وفي " مجمع البرهان ( 1 ) " أنّه الظاهر من الرواية كما سمعت
ووجّه ( 2 ) أيضاً بأنّ الكثرة حقيقة في الكمّ المنفصل وهو هنا عدد السقيات لا في
زمانه . واللفظ إنّما يحمل على حقيقته . وفيه : أنّه قد يفرض مالا يمكن فيه عدد
السقي كما لو شرب بعروقه أو بمطر متصل ونحوه نصف سنة ، ثمّ سقي بالدالية شهراً
أو شهرين عدداً معيّناً .
وفي " المسالك ( 3 ) " أنّ اعتبار الزمان لا يخلو من وجه ، لأنّه الظاهر من ( في -
خ ل ) الخبر الدالّ على ذلك عن الصادق ( عليه السلام ) قال : فيما سقت السماء والأنهار أو
كان بعلاً العشر ، وأمّا ما سقت السواقي والدوالي فنصف العشر . قلت له : فالأرض
تكون عندنا تسقى بالدوالي ثمّ يزيد الماء فتسقى سيحاً ، قال : إنّ ذلك ليكون
عندكم كذلك ؟ قلت : نعم ، قال : النصف والنصف نصف بنصف العشر ونصف بالعشر .
فقلت : الأرض تسقى بالدوالي ثمّ يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحاً ، قال :
كم تسقى السقية والسقيتين سيحاً ؟ قلت : في ثلاثين ليلة وأربعين ليلة وقد مكث
قبل ذلك في الأرض ستة أشهر سبعة أشهر . قال : نصف العشر ( 4 ) فقد أطلق فيها نصف
العشر ورتّبه على أغلبية الزمان من غير استفصال عن عدد السقيات في تلك المدّة .
ونحن نقول : إنّ الخبر كاد يكون ظاهراً أو ظاهراً في مختار المصنّف
وموافقيه ، وذلك أنّه لمّا سأله الراوي عمّا يحصل من مجموع القسمين - أعني
السيح والدوالي أجابه ( عليه السلام ) بأنّه ثلاثة أرباع من دون استفصال عن كيفية الحصول
والتكوّن أهو بالنسبة إليهما على السواء في القدر أو الزمان أم لا ، فعلمنا أنّه ( عليه السلام )
فهم من كلام الراوي أنّ الحصول والنموّ من القسمين على نمط واحد من الاعتداد
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في زكاة الغلاّت ج 4 ص 118 .
( 2 و 3 ) مسالك الأفهام : في زكاة الغلاّت ج 1 ص 395 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب زكاة الغلاّت ح 1 ج 6 ص 128 .