شرح
الثاني : أن يكون السقي مضرّاً للزرع على اختلاف مراتب الضرر ، إذ ربّما لزم
من السقي تلف الزرع أو أكثره .
الثالث : أن لا يكون مضرّاً ولا نافعاً بل يكون كالعبث أو عبثاً .
الرابع : أن يكون فيه نفع يسير جدّاً ويكون النموّ والتكوّن والتعيّش إنّما هو من
جهة اُخرى كالجذب بالعروق مثلا .
ولا ريب أنّ قولهم ( عليهم السلام ) ما سقي بكذا ففيه العشر وما سقي بكذا ففيه نصف
العشر إنّما ورد على القسم الرابع والأوّل ، لأن كانا من سنخ واحد ، وهذا أمر واضح
لا مجال للتأمّل فيه ، إذ من المعلوم أنّ الأخبار ليس موردها ما كان فيه نفع يسير
جدّاً وإن دام السقي به طول السنة ، فما ظنّك بما اشتمل على ضرر أو كان عبثاً ، إذ
لا يرتاب أحد في أنّ قوله ( عليه السلام ) " فيما سقت السماء العشر " ليس وارداً فيما إذا كان
نفع الزرع بسقي السماء يسير جدّاً بحيث يعدّ نادراً وإن طالت مدّته بالنسبة إلى
السقي بالدوالي مثلا الغزير النفع الّذي لولاه لما حصل التعيّش المعتدّ به ، وكذلك
الحال في العكس كما إذا كان نفع السقي بالدوالي يسير جدّاً وإن كثر بحيث يعدّ
نفعه كلا نفع بالنسبة إلى السقي من السماء وإن قلّ ، فليلحظ ذلك وليسبغ النظر فيه ،
هذا بالنسبة إلى الواقع والأخبار .
وأمّا كلام الأصحاب فلينزّل على ذلك ودعوى ظهوره في العدد كما قيل ( 1 )
ففي محلّ المنع مع ملاحظة ما ذكرنا ، على أنّ القائل بمقالة المصنّف هم الأكثر ممّن
تعرّض له كما سمعت . وممّا ذكر يندفع إشكال " البيان ( 2 ) " حيث قال فيه : ولو تقابل
العدد والزمان فإشكال كما لو سقي بالنضح مرّة واحدة في أربعة أشهر وبالسيح
ثلاثاً في ثلاثة أشهر ، فإن اعتبرنا العدد فالعشر وإلاّ فنصفه ، انتهى . ولم يرجّح فيه
هامش
( 1 ) القائل هو السيّد في المدارك : ج 5 ص 149 ، والأردبيلي في المجمع : ج 4 ص 118 ،
والطباطبائي في الرياض : ج 5 ص 110 .
( 2 ) البيان : في زكاة الغلاّت ص 181 .