شرح
به والاعتبار له ، فسأله الراوي عمّا إذا كان السقي بالدلاء هو الأكثر والأغلب زماناً
وعدداً لمكان قول الراوي يسقى الدالّ على الاستمرار والتجدّد وقد ذكر في
الطرف الآخر المقابل له السقية والسقيتين ، والإمام ( عليه السلام ) لم يجبه بادئ بدء بأنّ في
ذلك نصف العشر بل أخّر الجواب حتّى سأل واستفصل ، فلو كانت الأغلبية الزمانية
والعددية كافية لكان الواجب عليه الجواب بأنّه فيه نصف العشر من دون استفصال
وسؤال ، ولمّا سأل واستفصل ظهر له أنّ السقي بالسيح ليس على نحو معتدّ به وأنّه
نادر بالنسبة إلى الدلاء فأجاب بنصف العشر ، وعلمنا أنّه ( عليه السلام ) ما ترك الجواب قبل
الاستفصال مع وضوح السؤال في الأغلبية الزمانية والعددية إلاّ مخافة أن يتوهّم
السائل جواز الاكتفاء بأغلبية الزمان أو العدد ، فظهر أنّ المدار على الحصول
والتعيّش والنموّ المعتدّ به .
وإيضاح ذلك أنّ السقي يقع على أنحاء لا يعدوها :
الأوّل : أن يكون فيه النفع التامّ ، فإن كان من السيح والدوالي على السواء أو
بتفاوت يسير فالواجب ثلاثة أرباع ، فإن كان أحدهما أغلب حتّى يكون الآخر
في جنبه نادراً ندرة تلحقه بالعدم فالحكم حينئذ منوط ( مناط - خ ل ) بالأغلب
تنزيلا للنادر منزلة المعدوم ، وبهذا يندفع التأمّل الّذي ذكرناه آنفاً .
فإن قلت : قد يكون هناك نادر يكون له نفع عظيم في النموّ أو الحفظ والتعيّش
بحيث يساوي نفعه للغالب أو يزيد عليه ، قلنا : هذا فرض نادر جدّاً وبعد تحقّقه
ووقوعه لا نقول إنّه نادر وغير معتدّ به بل نعتدّ به ، فإن ساوى الأوّل فالتقسيط وإن
زاد عليه زيادة توجب للأوّل عدم الاعتداد به فالحكم له . وبهذا يظهر لك الحال
في حلّ ما أورده في " جامع المقاصد ( 1 ) " من الإشكال ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في زكاة الغلاّت ج 3 ص 23 .