شرح
وهذه الرواية تضمّنت بأنّه اثنتا عشرة حبّة ، فيكون الدرهم اثنتين وسبعين حبّة .
فكان مخالفاً لما عليه الأصحاب في جميع هذه المواضع ، فهم ( 1 ) متّفقون على
طرحه وطرح خبر سماعة ، فلم يبق في ما نحن فيه إشكال .
وقد انتهض الأصحاب لتأويل خبر المروزي ، فالشيخ في " الاستبصار ( 2 ) "
تأوّله بالنسبة إلى الصاع بحمل الخمسة أمداد على ما إذا شارك بعض أزواجه في
الغسل . وهو أقرب ما ذكره في الكتاب المذكور من الوجوه وإن كان لا يخلو عن
بُعد . والصدوق في كتاب " معاني الأخبار ( 3 ) " وصاحب " البحار ( 4 ) " تأوّلاه بالفرق
بين صاع الماء وصاع الطعام ، فحملاه على صاع الماء ورواية الهمداني على صاع
الطعام . وبهذا يعتذر عن الصدوق حيث عمل بخبر المروزي في باب الوضوء في
" المقنع ( 5 ) " مع ما في ذلك من التأمّل ، وعلى تقدير تمامه لا يتمشّى في مثل
صحيحة زرارة المتقدّمة الدالّة على أنّه ( صلى الله عليه وآله ) كان يتوضّأ بمدّ ويغتسل بصاع ، ثمّ
فسّر ( عليه السلام ) المدّ برطل ونصف والصاع بستّة أرطال ، فإنّها ظاهرة في كون الصاع فيها
إنّما هو صاع الماء ، مع أنّه فسّره ( عليه السلام ) بما يرجع إلى الأربعة الأمداد ، لأنّ الأرطال
فيها محمولة على الأرطال المدنيّة والصاع ستّة أرطال بها والمدّ رطل ونصف وهو
ظاهر في الأربعة أمداد دون الخمسة .
وأمّا باقي الإشكالات فلم أقف على مَن تعرّض للجواب عنها ، والمشهور بل
كاد يكون إجماعاً أنّ الرطل العراقي مائة وثلاثون درهماً وأحد وتسعون مثقالا .
هامش
( 1 ) كما في مجمع الفائدة : ج 4 ص 255 ، والبحار : ج 80 ص 351 ، والحدائق : ج 12 ص 114 ،
والرياض : ج 1 ص 271 .
( 2 ) الاستبصار : باب مقدار الماء الّذي يجزي في غسل الجنابة والوضوء ذيل ح 4 ج 1 ص 122 .
( 3 ) معاني الأخبار : باب معنى الصاع والمدّ والفرق . . . ص 249 .
( 4 ) بحار الأنوار : باب مقدار الماء للوضوء والغسل ج 80 ص 352 - 353 .
( 5 ) المقنع : في باب الوضوء ص 22 .