شرح
الدرهم كما صرّح به في الأوّل ، وهذان إنّما يتمشّيان على المشهور ، فقد اندفعت
الإشكالات بحذافيرها في المقام عن مولانا المقدّس الأردبيلي ( 1 ) وغيره ( 2 ) .
وممّا ذكر ظهر أنّ هذا التقدير تحقيقي لا تقريبي ، وبه صرّح جماعة ( 3 ) ، وقد
تشعر عبارة " المنتهى ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) " بأنّه لا خلاف فيه بيننا وإنّما المخالف بعض
العامّة حيث ذهب إلى أنّه تقريبي ، فإن نقص قليلا وجبت الزكاة ، لأنّ الوسق في
اللغة الحمل وهو يزيد وينقص وردّه بأنّا إنّما اعتبرنا التقدير الشرعي لا اللغوي .
وفي " التذكرة ( 6 ) " كما عن " المنتهى ( 7 ) " الإجماع على أنّ النصاب إنّما يعتبر
وقت الجفاف ، قال : ولو جفّ تمراً أو زبيباً أو حنطةً أو شعيراً فنقص فلا زكاة
إجماعاً وإن كان وقت تعلّق الوجوب نصاباً .
وقال في " التذكرة ( 8 ) " : وأمّا ما لا يجفّ مثله وإنّما يؤكل رطباً كالبرني فإنّه
تجب فيه الزكاة وإنّما تجب فيه إذا بلغ خمسة أوسق تمراً ، وهل يعتبر بنفسه أو
بغيره من جنسه ؟ الأقرب الأوّل وإن كان تمرة يقلّ كغيره ، وللشافعي وجهان ،
انتهى . وسيأتي تمام الكلام عند تعرّض المصنّف لذلك .
وفي " المنتهى ( 9 ) " أنّ النصب معتبرة بالكيل بالأصواع واعتبر الوزن للضبط
والحفظ ، فلو بلغ النصاب بالكيل والوزن معاً وجبت الزكاة قطعاً ، ولو بلغ بالوزن
دون الكيل فكذلك ، ولو بلغ بالكيل دون الوزن كالشعير فإنّه أخفّ من الحنطة مثلا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في زكاة الغلاّت ج 4 ص 106 .
( 2 ) كما في الحدائق الناضرة : في زكاة الغلاّت ج 12 ص 116 .
( 3 ) منهم العلاّمة في المنتهى : ج 1 ص 497 س 20 ، والسيوري في التنقيح الرائع : ج 1 ص 42 ،
والطباطبائي في الرياض : ج 5 ص 102 .
( 4 ) منتهى المطلب : في زكاة الغلاّت ج 1 ص 497 س 21 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في زكاة الغلاّت ج 5 ص 145 .
( 6 و 8 ) تذكرة الفقهاء : في زكاة الغلاّت ج 5 ص 148 .
( 7 و 9 ) منتهى المطلب : في زكاة الغلاّت ج 1 ص 497 س 30 .