شرح
وجميع المعاوضات ، ومن المعلوم أنّه ليس كذلك ، وإنّما يذكرون ذلك في
محلّه وليس المقام منه ، وإنّما هو باب القسمة وأبواب المعاملات حتّى أنّ
الخصوم القائلين بكفاية المسمّى وأنّ للمالك أن يعطي مطلقاً يقولون بلزوم
القرعة والصيغة بناءاً على ما حقّقوه هناك ، والمخالف شاذّ وهو القائل بعدم الحاجة
إلى القرعة والصيغة .
وقد يقال : لا يتصوّر مع الفقير والمالك مشاحّة ، لأنّ السنّ الموجودة لا
يتعيّن كونه زكاة إجماعاً وإلاّ لسقطت عنه الزكاة بموته بمجرّد حؤول الحول ، ولا
يصحّ له بيعه ، وفي الغالب يكون الفقير في غاية الرضا بكلّ ما أعطاه المالك ، على
أنّه لا يطّلع غالباً وعادةً على مال المالك كمّاً وكيفاً ، وليس له مطالبته مع الاطّلاع ،
لأن كان مصدّقاً في عدم وجوب الزكاة عليه ، مضافاً إلى أنّ الأصل حمل أفعال
المسلم على الصحّة .
ويجاب بأنّ فرض وقوع التشاحّ بين الساعي والمالك متصوّر ممكن ، وهو
محلّ الفرض في كلامهم وبه نطقت عباراتهم ، ويظهر من الأخبار أنّ للساعي
تسلّطاً وإن نطقت بأنّ على الساعي أن يجري على مختار المالك لكن ذلك قد
يؤول إلى الطول المانع عن أخذ الحقّ ، وقد يظهر أن ليس للمالك الاستقالة غير
مرّة كما نقل عن الصدوق . فقد ظهر أنّه يمكن وقوع التشاحّ بين الساعي والمالك
والمسألة محلّ تأمّل . وقد أشار إلى ذلك كلّه الاُستاذ قدّس الله روحه في
" المصابيح ( 1 ) " وهذا خلاصة كلامه الشريف .
وحمل الشهيد في " البيان ( 2 ) " كلام الشيخ على الندب حيث قال : وقيل : يقرع ،
وهو على الندب . وفي " التذكرة 3 " وقيل : يقرع ، وهو عندي على الندب ، ففرق بين
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : الزكاة ص 58 - 61 ( مخطوط في مكتبة مؤسّسة الوحيد البهبهاني ) .
( 2 و 3 ) تقدّم نقلهما في ص 266 .