شرح
المقام الثاني : هل للمالك أن يعطي الّذي وجب عليه ويتسلّط عليه ؟ أم
للساعي أن ينازعه إلى أن يقترعا كما هو خيرة الشيخ ( 1 ) وجماعة ( 2 ) ؟ أو لابدّ من
القرعة مطلقاً أي سواء تشاحّا أم لا كما قيل ( 3 ) ؟ أم هي على سبيل الندب كما في
" البيان ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) " .
وقد عرفت حجّة القول الأوّل وظهر لك ممّا قرّرنا في ردّه .
حجّة القولين الآخرين وهو أنّ الشركة إجماعية وأنّ تعلّق الزكاة بالعين كاد
يكون إجماعاً وأنّ الخصوم موافقون عليه ، وحينئذ فقسمة المال المشترك تكون
بالقرعة عندهم إلاّ ما شذّ ، لأنّ القسمة نوع معاوضة شرعية لابدّ فيها من انتقال حقّ
كلّ من الشريكين إلى الآخر بعنوان اللزوم وهو ثابت عندهم بالقرعة لكونها محلّ
الإجماع ولكلّ أمر مشكل ، وأنّ ما حكمت به فهو الحقّ . وأمّا مجرّد التراضي
فالقدر الثابت منه إباحة التصرّف ولم يثبت منه أزيد من ذلك ، فالقول الثالث إنّما
هو لأجل الالتزام لا للإباحة كما هو شأنهم في المعاملات اللازمة من ذكر الصيغة
ونحوه ، ومع ذلك يقولون بالمعاطاة .
هامش
( 1 ) المبسوط : الزكاة ج 1 ص 195 و 197 و 200 .
( 2 ) لم نعثر على هذه الجماعة التابعين للشيخ القائلين بالقرعة عند التشاحّ باسمهم ورسمهم
في الكتب الّتي بأيدينا ، وإنّما نسبه إليهم جمع من الفقهاء على سبيل الإجمال . فقال في
الذخيرة : ص 437 . وذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ إلى استعمال القرعة عند
التشاحّ ، وقال في المدارك : ج 5 ص 96 : والقول باستعمال القرعة . . . للشيخ وجماعة . وقال
في الحدائق : ج 12 ص 51 : وقيل : إنّه إذا وقعت المشاحّة يقرع . . . نقل ذلك عن الشيخ
وجماعة ، فراجع .
( 3 ) القيل المذكور هو الّذي نسبه في التذكرة إلى بعض علمائنا وفي البيان إلى القيل ، فراجع
التذكرة : ج 5 ص 118 ، والبيان : ص 176 .
( 4 ) البيان : الزكاة ص 176 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : الزكاة ج 5 ص 118 .