تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
وقد يقال ( 1 ) : إنّ الظاهر من أخبار الباب جميعها أنّ دفع الزكاة غير متوقّف على القرعة بل الملكية غير متوقّفة عليها كقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر سماعة ( 2 ) " إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله يصنع بها ما شاء . . . الحديث " ( 3 ) وما دلّ على أنّ للمالك أن يعطي زكاته لكلّ مَن يريد ومَن اتّصف بصفة الاستحقاق ، وأنّ الاختيار بيده في تعيين الفقير وقدر ما يعطيه وأنّ له أن يوكّل كما هو الشأن في سائر المعاوضات كالبيع وغيره . وقد يقال ( 4 ) : إنّ الأخبار الواردة في البيع لم يذكر فيها قراءة الصيغة وإنشاء العقد الّذي ذكروه واعتبروه ، ولعلّ الحال في قسمة مطلق المال كذلك ، فعلى هذا يمكن أن يدّعى أنّ أخبار الزكاة غير مخالفة للقول الثالث ، فيكون الحال فيها عندهم حال المعاملات حيث أوجبوا فيها الصيغة للانتقال واللزوم . ويجاب عن الأخبار الواردة في أنّ للمالك أن يعطي كلّ من يشاء كيف يشاء بما يشاء بأنّها واردة على الغالب وهو الدراهم والدنانير سواء كانت زكاة دراهم ودنانير أو قيمة سائر الزكوات والغلاّت ، ولم يقل أحد باعتبار القرعة في هذه الزكاة ، بل الّذي ذكروه إنّما هو في ما إذا تعدّد السنّ الواجب لا غير . وقد يقال : لو كان لزوم القسمة منحصراً في القرعة دون نفس الانتقال ومجرّده لكان الواجب على الشارع إظهار ذلك في مقام من المقامات ولم يكن الظاهر منه العكس . وقد يجاب بأنّ هذا يقضي بأن لا حاجة إلى القرعة في سائر المشتركات
هامش
( 1 و 4 ) القائل هو البهبهاني في مصابيح الظلام : الزكاة ص 461 س 5 ( مخطوط في مؤسّسة الوحيد البهبهاني ) . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 1 ج 6 ص 200 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب زكاة الأنعام وب 23 - 28 ج 6 ص 88 و 177 .
مفتاح الكرامة — صفحة 267 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي