تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
الأخبار الكثيرة المتضمّنة لقولهم ( عليهم السلام ) : " إنّ الله جعل في أموال الأغنياء للفقراء ما يكتفون به ( 1 ) " وخبر أبي المعزا ( 2 ) " إنّ الله شرك بين الأغنياء والفقراء " إلى غير ذلك ممّا هو ظاهر في الشركة ، ألا ترى إلى قولهم ( 3 ) " فيما سقت السماء العشر " فإنّه يقتضي أن يكون للفقير عشر الزرع بعينه ، فإذا كان كلّه جيّداً فحصة الفقير من الجيّد ، وكذلك إذا كان كلّه ردياً فحصته منه ، وكذلك إذا كان بعضه جيّداً والبعض الآخر ردي ، فكان ظاهر الدليل أنّ عشر المجموع من حيث المجموع مال الفقير ، فحصته على مقدار المال ، وليس له أن يدفع له من خصوص الردي ، نعم لو تبرّع بإعطاء الأجود فهو خيرٌ استبق إليه ، وكذلك الحال في الدنانير إذا كان بعضها صحيحاً والبعض الآخر مكسّراً . ويجيء من ذلك أنّه لو وقع التنازع بين المالك والساعي بأن يقول المالك : هذا حقّك من هذا المال المشترك ويقول الساعي : ليس هو وإنّما هو الجيّد استعملا القرعة كما هو الشأن في كلّ مال مشترك . وكون المالك مخيّراً بين المثل أو القيمة لا يقضي بجواز ذلك ، لأنّ المراد أنّ له اختيار مثل حقّ الفقير وقيمته لا إعطاء قيمة منّ من الحنطة في غاية الرداءة مع كون حقّ الفقير عشر الحنطة الّتي هي في غاية الجودة . وقد تكرّر ذكر ذلك في " المبسوط ( 4 ) " قال : ذلك في زكاة الإبل وزكاة البقر وأشار إليه في زكاة الغنم ، قال في زكاة البقر : والخيار إلى ربّ المال غير أنّه لا يؤخذ منه الرديء ولا يلزمه الخيار ، بل يؤخذ وسطاً ، فإن تشاحّا استعمل القرعة ، انتهى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 3 ج 6 ص 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 4 ج 6 ص 147 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب زكاة الغلاّت ج 6 ص 125 - 127 . ( 4 ) المبسوط : الزكاة ج 1 ص 195 و 197 و 200 .