شرح
والمنتهى ( 1 ) " في أوّل كلامه وأصل فتواه ، بل ذهب في " المبسوط " إلى المصير إلى
القرعة عند التشاحّ .
حجّة الأوّلين إطلاق الأدلّة معتضداً بأصل العدم والبراءة وأنّ في خلافه
تحكّماً على المالك غير مأذون فيه شرعاً ، وما رواه الكليني ( 2 ) والشيخ ( 3 ) من الخبر
الّذي تضمّن بعث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مصدّقاً من الكوفة إلى باديتها .
وفيه : أنّ دعوى تبادر أقلّ ما يسمّى تبيعاً وأرداه وأرخصه قيمة في زكاة
ثلاثين من الجواميس الكبار الّتي كلّ واحدة منها في غاية الجودة وعلوّ القيمة
محلّ تأمّل ، والإطلاق ينصرف إلى الغالب وهو الوسط بين الردي والخيار كما في
" المبسوط ( 4 ) والمنتهى ( 5 ) " والأصل لا يجري في العبادات ، على أنّه لا يعارض
الدليل كما ستسمعه ، والخبر المروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عليهم لا لهم ، إذ لو كان
حقّ الفقير هو المسمّى فلا وجه للصدع والتقسّم وتخيير المالك .
فإن قلت : هو حجّة على الشيخ في مصيره إلى القرعة إذ ليس لها في
الخبر ذكر أصلا .
قلت : قد يقال إنّ عدم ذكرها فيه لمكان استحباب عدم المشاحّة للفقير
والساعي بأزيد ممّا ذكر فيها . ولا ريب في أولوية عدم التشاحّ من الطرفين ،
والخبر المذكور قد اشتمل أكثره على الآداب فلا يثبت منه ما يخالف مقتضي
الشركة الثابتة من الأدلّة من التسلّط على التشاحّ وإن كان المستحبّ عدمه .
وأدلّة الشركة في غاية الكثرة ، منها ما دلّ على تعلّق الزكاة بالعين ، ومنها
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : الزكاة ج 1 ص 485 س 17 .
( 2 ) الكافي : الزكاة ح 1 ج 3 ص 536 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : الزكاة ح 8 ج 4 ص 96 .
( 4 ) المبسوط : الزكاة ج 1 ص 197 .
( 5 ) منتهى المطلب : الزكاة ج 1 ص 485 س 17 .