تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
والجواب عن ذلك كلّه : أمّا منع الإجماع فهو مكابرة ، لأنّ الغرض الأهمّ من تملّك الغنم إنّما هو لأجل الولادة واللبن ، فلو لم تجب الزكاة في شاة اللبن لشاع وملأ الأسماع ، فإذا انضمّ إلى ذلك عدم وجوبها في فحل الضراب والأكولة والرُبّى كما في الخبر لكان ما يجب فيه الزكاة أقلّ قليل ، لأنّه لا يكاد يتحقّق النصاب مستوفياً للشرائط من دون الأقسام الأربعة إلاّ نادراً ، وإذا انضاف إلى ذلك عدم أخذ الهرمة والمريضة وذات العوار وإن كانت تعدّ ذهبت الزكاة آخر الدهور إلاّ فيما ندر . فقد صحّ لنا أن ندّعي أنّ الحكم ضروري فضلا عن أن يكون مجمعاً عليه . فكان ظاهر الخبر متروكاً مرفوضاً فكيف يقدّم على مثل هذا الإجماع ويرجّح عليه ؟ ! فلم يبق لهم إلاّ قولهم : ما المانع من كونه من قبيل العامّ المخصوص ؟ ! ومنعه أظهر من أن يخفى ، لأنّ العامّ المخصوص هو إطلاق لفظ العامّ وإرادة خصوص ما بقي بعد الإخراج كقولك : جاء القوم إلاّ زيداً وبكراً وخالداً ، وليس منه التصريح بكون الخارج والباقي مشتركين في الحكم ، لأنّ في قولك : جاء زيد وعمرو وخالد إلاّ زيداً وعمراً مناقضة صريحة . إذا عرفت هذا فالموجود في الخبر إنّما هو كلمة " ليس " فإن كان ظاهرها حجّة فكيف لا يكون حجّة ؟ وبالعكس ، وتجشّم كونها حجّة بعنوان إرادة الحقيقة بالنسبة إلى البعض وحجّة بعنوان إرادة المعنى المجازي بالنسبة إلى البعض الآخر فاسد ، لأنّ الشيء الواحد لا يكون المجازي أو الحقيقي مراداً منه وغير مراد ، مع أنّ المجاز ملزوم قرينة معاندة للحقيقي ، وكذلك تكلّف إرادة عموم المجاز فإنّه محتاج إلى وجود القرينة المعاندة للحقيقي ، مضافاً إلى أنّ الأكثر اشترطوا بقاء الأكثر وهو هنا منتف ، مع أنّ الإجماع وغيره بالنسبة إلى الباقي والخارج واحد والمخالف نادر . وأمّا غير الإجماع من الأدلّة فليس بمتفاوت بالنسبة إليهما ، مع أنّ اشتمال الخبر على ما لم يقل به أحد يضعف الاستناد إليه في مقام التعارض إذا