شرح
كيف يصحّ للعامل اختيار أخذ الهرمة وذات العوار مع ما فيهما من النقص على
الفقراء والإضرار ؟ وظاهر " المقنع ( 1 ) والمفاتيح ( 2 ) " الافتاء به ، واحتمال أن يكون له
هذا الاختيار شرعاً لا يخلو عن إشكال ، لتوقّفه على ثبوته من الشرع بدليل تامّ
يقاوم القواعد الشرعية القطعية ، مع إمكان تأويله بما إذا تمكّن من بيعه بقيمة
الصحيح أو أنّه يأخذه في سهم نفسه بقيمة الصحيح .
وليعلم أنّهم قد عمّموا المنع من أخذ المريضة ونحوها ، فقالوا وإن انحصر
السنّ الواجب فيها لإطلاق النهي عن إخراجها ، وستسمع تمام الكلام .
الثاني : إنّهم ذكروا أنّه لا يكلّف شراء صحيحة إذا كان كلّ النصاب مريضاً ،
وقد نصّ عليه الشيخ ( 3 ) وأكثر المتأخّرين ( 4 ) وظاهر " المنتهى ( 5 ) والمدارك ( 6 ) " دعوى
الإجماع على ذلك حيث نسباه إلى علمائنا . وهو صريح " الحدائق ( 7 ) " بل هو ظاهر
" التذكرة ( 8 ) " حيث اقتصر على نسبة الخلاف إلى مالك حيث حكم بوجوب شراء
صحيحة مستنداً إلى الإطلاق ، وقد أجاب عنه في " التذكرة والمنتهى ( 9 ) " بالحمل
على ما إذا كان في النصاب صحاح ، لأنّه الغالب المتعارف . وفي " المدارك ( 10 ) "
احتمل المصير إلى قول مالك .
هامش
( 1 ) المقنع : الزكاة باب 4 ص 159 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع : الزكاة في أحكام الشاة المذكّى ج 1 ص 200 .
( 3 ) المبسوط : الزكاة ج 1 ص 195 .
( 4 ) منهم الطباطبائي في الرياض : ج 5 ص 76 ، والمحقّق في المختصر النافع : ص 56 ،
والمحدّث الكاشاني في مفاتيح الشرائع : ج 1 ص 200 .
( 5 ) منتهى المطلب : الزكاة ج 1 ص 485 س 26 .
( 6 ) مدارك الأحكام : الزكاة ج 5 ص 104 .
( 7 ) الحدائق الناضرة : الزكاة ج 12 ص 66 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : الزكاة ج 5 ص 112 .
( 9 ) منتهى المطلب : الزكاة ج 1 ص 485 س 29 .
( 10 ) مدارك الأحكام : الزكاة ج 5 ص 104 .