شرح
مع أنّ السند صحيح إلى صفوان وهو الراوي عن إسحاق ، وذلك عند جماعة ممّا
يصحّح الحديث ، وقد رواها ثقة الإسلام ( 1 ) والصدوق ( 2 ) معتمدين عليها والفقهاء
أفتوا بمضمونها .
ثمّ القائلين بكفاية ما يسمّى شاة يرد عليهم نحو ما أوردناه على المشهور .
ويضعّف ذلك القول من أصله - بعد إطباق الأصحاب على خلافه كما سمعت - أنّه
لو كان ما يولد من الشاة حين ولادته كافياً والمالك مخيّر بينه وبين غيره أو قيمته
لاشتهر وتوفّرت الدواعي على نقله فكيف صار الأمر بالعكس ؟
ولا ريب أنّ الإطلاق في النصّ والفتوى لا ينصرف إليه وإنّما ينصرف إلى
الشائع الغالب ، ولعلّ المقام في النصّ مقام إظهار حدّ النصب وتمييز نصب الشاة
عن نصب الإبل وأسنانه ، والمطلقون في الفتوى ليس بناؤهم عليه بل لعلّه لو ذكر
لهم لقضوا منه العجب . والمنع من أخذ المريضة والهرمة وذات العوار وإن انحصر
السنّ فيها يقتضي المنع من المتولّد من حينه بأولوية لا تكاد تنكر ، مع أنّ اعتبار
بنت المخاص في الإبل لأقلّ ما يخرج منها لعلّه يقضي بعدم كفاية المتولّد
المذكور ، ومَن قال لعبده : اشتر شاة فإنّه لا يريد المتولّد المزبور بل وما فوقه ما لم
يصل إلى الجذع أو الثني .
ثمّ إنّ الزكاة عبادة توقيفية فيجب فيها تحصيل البراءة اليقينية لأن كانت الذمّة
مشتغلة بها ، كما أنّ إطلاق لفظ الصلاة والغُسل لا يسقط اعتبار الهيئات
المخصوصة ، فليتأمّل جيّداً .
هذا وقد قال في " التذكرة ( 3 ) " : الأقرب جواز إخراج ثنية من المعز عن أربعين
هامش
( 1 ) الكافي : الزكاة ح 4 ج 3 ص 535 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : الزكاة ح 1610 ج 2 ص 28 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : الزكاة ج 5 ص 116 .