شرح
بدخولها في ذات العوار أو يستند إلى عدم القول بالفرق . وقد استدلّ ( 1 ) عليه بقوله
تعالى : ( ولا تيمّموا الخبيث . . . الآية ) ( 2 ) وفيه : أنّ الثابت منها أعمّ ممّا ذكر إلاّ أن
يقال بانحصار الخباثة فيما ذكر ، أو أنّه خرج ما خرج بالإجماع .
هذا إذا كان النصاب صحيح أو فتي أو سليم من العوار ، أمّا لو كان جميعه
كذلك لم يكلّف شراء صحيحة إجماعاً ، كما ستسمع ذلك كلّه إن شاء الله تعالى .
و " الهرم " أقصى الكبر و " العوار " مثلّثة العيب قاله في " القاموس ( 3 ) " والمرض
كيف كان كما صرّح به بعضهم ( 4 ) .
وينبغي التنبيه لاُمور :
الأوّل : إنّ أخبارنا ( 5 ) قد نطقت بأنّه " لا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار إلاّ أن
يشاء المصدّق " وزيد في أخبار العامّة ( 6 ) : " ولا تيس إلاّ أن يشاء المصدّق "
والمشهور أنّه بكسر الدال ، وهو العامل . وعن الخطائي ( 7 ) أنّ أبا عبيد يرويه بفتح
الدال . ولعلّه بناه على كون الاستثناء راجعاً إلى خصوص الأخير وهو ما في
خبرهم من قولهم " ولا تيس " بناءاً على أنّ التيس من الخيار ، وباقي الرواة
أرجعوه إلى الجميع . ثمّ إنّ التيس هو من المعز الذكر الّذي استكمل سنة ، وهذا لا
يجزي في الزكاة إلاّ أن يكون ثنياً دخل في الثالثة أو الثانية ، فليتأمّل .
وعلى كلّ حال فلابدّ من التأويل في قولهم ( عليهم السلام ) " إلاّ أن يشاء المصدّق " إذ
هامش
( 1 ) كالمنتهى : الزكاة ج 1 ص 485 .
( 2 ) البقرة : 267 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 97 .
( 4 ) كالسيّد في الرياض : الزكاة ج 5 ص 75 .
( 5 ) راجع الوسائل : ب 10 من أبواب زكاة الأنعام ج 6 ص 84 .
( 6 ) صحيح البخاري : ج 2 ص 147 ، الموطّأ : ج 1 ص 259 ح 23 ، سنن الدارقطني : ج 2
ص 114 ح 2 .
( 7 ) النهاية : ج 3 ص 18 ، مجمع البحرين : ج 5 ص 201 .