شرح
أنّه إذا مرّ على أربعين شاة ثلاث سنين فما زاد كان عليه في كلّ سنة مثل ما
في الاُولى على القول بتعلّقها بالذمّة ، قالوا : ومتى استكملت أربعين سنة صارت
كلّها للفقراء ، فكان الإشكال غير مختصّ بصورة تعلّقها بالعين لكنّه فيها أشدّ
إشكالا فليتأمّل .
على أنّه لو كان حقّ الفقير منحصراً فيما له سبعة أشهر ولم يكن حقّه أزيد منه
كما صرّح جماعة منهم به لزم الفقير ردّ ما زاد من القيمة على المالك أو الاستيهاب منه
وأين ذلك من ظواهر الأخبار من صدع المال وقسمته نصفين ومراعاة جانب المالك
من وجوه كثيرة ، بل لو جاز للمالك أن يعطي الجذع لم يكن للقسمة فائدة أصلا .
ومن البعيد عن ظواهر الأخبار وقوع المعاوضة بعد تقويم أهل الخبرة ووقوع
الرضا من الطرفين وأبعد منه وقوعها بين ما له سبعة أشهر وما له سنة كاملة أو أزيد
منها بكثير كما هو الغالب من دون تحقّق زيادة أو نقيصة أصلا ، بل تكون رأساً برأس .
فإن قلت : لعلّ المراد أنّه يؤخذ ما له سبعة أشهر بعنوان القيمة .
قلت : على تقدير صحّة القيمة بغير النقدين لا تناط بسبعة أشهر ولا بالأكثر ، إذ
ما يؤخذ بعنوان القيمة ليس له حدّ أصلا ولا ضابطة مطلقاً ، بل لا يعتبر فيه إلاّ أن
يكون له قيمة كيف كانت ويؤخذ منه ما يساوي قيمة عين مال الفقير وبحسابه .
ثمّ إنّه بناءاً على ما ذكروه كان الواجب عليهم أن يتوجّهوا لتوجيه الأخبار ( 1 )
الواردة في الشركة مثل حسنة إبراهيم وغيرها ، ثمّ إنّه لا وجه لدعوى ظهور أخبار
الباب في تعلّق الزكاة بالعين ، بل الواجب حمل ما ظهر من ذلك على الاستحباب ،
ولا وجه لحكمهم بالتقسيط فيما إذا تلف شيء من النصاب قبل الإخراج وبعد
الوجوب من دون تفريط ، فإنّهم قد حكموا بتقسيط الثمن على عدد الأربعين مثلا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 و 3 و 6 ج 6 ص 89 - 90 .