شرح
قلت : يريد أنّه من المعلوم أنّ النصاب الأوّل في الغنم أربعون والثاني مائة
وإحدى وعشرون ، فهل الشاتان الواجبتان في الثاني متعلّقة بالمجموع ؟ أم شاة
منها متعلّقة بالأربعين والاُخرى بالباقي ؟ يحتمل الثاني ، لأنّ الشاة الثانية إنّما
وجبت بسبب الإحدى والثمانين والأربعون الاُولى كافية في وجوب واحدة ،
فاختصّت كلّ واحدة بسببها . وهذا هو المشهور بينهم ، لأنّ كلامهم فيما نحن فيه
مبنيّ عليه . ويحتمل الأوّل لأنّ الإحدى والثمانين ليست هي النصاب الثاني ولهذا
لم يكن النصاب الأوّل لمّا كانت معتبرة وإنّما كان المعتبر منها أربعين ، ولأنّا لو
قطعنا النظر عن الأربعين المتقدّمة ولم نجعل لها مدخلا في الثاني لكانت الشاة
الثانية تجب بأربعين من إحدى وثمانين والإجماع على خلافه ، فتأمّل .
ولنعُد إلى ما في " كشف الرموز ( 1 ) " قال فيه بعد ذلك : فائدة ثانية ، إذا بلغ الغنم
ثلاثمائة وواحدة ففيها أربع شياه ، وإذا بلغ أربعمائة ففيها أيضاً أربع لسقوط
الاعتبار ، فهل تظهر فائدة ؟ قال شيخنا : نعم في الوجوب والضمان بناءاً على القول
بأنّ لكلّ نصاب رأساً برأسه . وبيانه أنّه لو تلف من ثلاثمائة وتسع وتسعين ثمان
وتسعون تخرج أربع من ثلاثمائة وواحدة لتعلّق الوجوب بها ، ولو تلف من
أربعمائة يخرج من الباقي بنسبته يكون ثلاث شياه وجزئين من مائة مجموع شاة ،
ولو تلف من ثلاثمائة وواحدة واحدة يضمن ثلاثاً وواحداً إلاّ جزء من مائة
مجموع شاة ، ولو تلف من أربعمائة مائة وواحدة يكون ضامناً لشاتين وتسعة
وتسعين جزءاً من مائة مجموع شاة ، هذه فائدة الوجوب والضمان . والنكتة مبنية
على مذهب الشيخ ، وتجيء على مذهب المفيد أيضاً حذو النعل بالنعل ، وهي وإن
كانت قليلة الجدوى لكن لما أشار إليها شيخنا في الشرائع أردنا بيانها ، وعلى ما
اخترناه لا فائدة فيها ، انتهى .
هامش
( 1 ) كشف الرموز : الزكاة ج 1 ص 241 .