شرح
قبل إخراج الزكاة إلاّ مع ضمانها تحقيقاً للشياع الّذي ذكروه بعين ما صرّحوا به في
التصرّف في النصاب بعد حؤول الحول وقبل إخراج الزكاة من حيث شيوع حصّة
الفقراء فيه ، وهو باطل قطعاً ، فإنّه ما دام النصاب باقياً له التصرّف في الزائد بما
أراد ، ولا يتعلّق المنع إلاّ بالنصاب خاصّة ، فقوله في الذخيرة " انّ الزكاة تعلّقت
بالعين فيكون حقّاً شائعاً في المجموع " إن أراد عين المجموع من النصاب والعفو
فهو ممنوع ، وإن أراد عين النصاب فتكون حقّاً شائعاً في مجموع النصاب فهو
مسلّم ولكن لا يلزم منه ما ذكروه فتأمّل جيّداً .
وقال الشهيد في " غاية المراد ( 1 ) " : وقيل في الفائدة : إنّه لو تلف مائة بغير تفريط
بعد الحول احتمل وجوب شاتين لانعقاد الحول على وجوب شاة في كلّ مائة ،
ويحتمل ثلاثاً لملكيّة مائتين وواحدة حولا ، ولا تأثير للزائد ، لعلمه تعالى بانتفاء
شرط وجوبها . وردّ بسقوط النصاب السابق بالكلّية عند وجود اللاحق . واُجيب
بأنّه لو تلف واحدة قبل الحول بلحظة لوجب الثلاث في السابق فلو انتفى اعتباره
لم يكن كذلك ، فحينئذ التلف يكشف عن اعتبار السابق .
قلت : القائل بذلك الفخر في " الإيضاح ( 2 ) " ووافقه صاحب " التنقيح ( 3 ) "
قال : وأمّا الضمان فإنّه لو تلفت مائة شاة من ثلاثمائة شاة وواحدة يجب على
قول المرتضى شاتان وعلى قول الشيخ يسقط من الأربع بقدر التالف ، فكان
موافقاً له في الجملة .
ولنعُد إلى عبارة " الإيضاح " فقد قال فيه : لمّا كان في ثلاثمائة وواحدة قولان
ذكر المصنّف مسألتين يظهر فيهما حكم كلّ من القولين ، الاُولى : قدر الواجب ، فإنّه
هامش
( 1 ) غاية المراد : الزكاة ص 245 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : الزكاة ج 1 ص 178 .
( 3 ) التنقيح الرائع : الزكاة ج 1 ص 303 .