شرح
لحصول الملك وإمكان التصرّف ، والعدم مطلقاً لتعلّق الدَين بالتركة فأشبه الرهن ،
ويحتمل تقييد الوجوب بيسار الوارث لتحقّق التمكّن من التصرّف حينئذ . وهذا
الإشكال إنّما يجري في القدر الّذي يصيب الثمرة من الدَين ، أمّا الزائد فيجب
قطعاً ، وأنّ هناك احتمالا بعيداً وهو الحجر على التركة كلّها وإن كان الدَين غير
مستوعب ، فحينئذ ينقدح عدم وجوب الزكاة على الوارث مطلقاً .
واحتمل في " جامع المقاصد ( 1 ) " على القول بانتقال التركة إلى الوارث
الوجوب وعدمه بناءاً على أنّ تعلّق الدَين بها كتعلّقه بالرهن أو أضعف منه ، لأنّ له
التصرّف بغير إذن من المدين . وقال : إن قلنا إنّها على حكم مال الميّت فعدم
الوجوب واضح . وقال : إن لم يستوعب وجبت إن بقي نصاب واتحد الوارث ، وإلاّ
فلابدّ لكلّ وارث من نصاب ليجب على الجميع .
وفي " المدارك ( 2 ) " إن قلنا إنّها على حكم مال الميّت فلا زكاة عليه ولا على
الوارث ، وإن قلنا بانتقالها إلى الوارث فهي وجوب الزكاة عليه أوجه ، ثالثها أنّه إن
تمكّن من التصرّف في النصاب ولو بأداء الدَين من غير التركة وجبت وإلاّ فلا .
واعلم أنّا إن قلنا بالوجوب على الوارث ففي " البيان ( 3 ) " أنّ الأقرب أنّه يغرم
العشر للديّان لسبق حقّهم ، نعم لو زادت الثمرة عن وقت الانتقال إليهم فلهم الزيادة
ويتقاصّان ، واحتمل فيه عدم الغرم ، لأنّ الوجوب قهري فهو كنقص القيمة السوقية
والنفقة على التركة . وقد استقرب هذا في " المدارك ( 4 ) " وقد يضعّف بالفرق فإنّ
الزكاة يصل إليه عوضها وهو الثواب فهي كالباقية عنده بخلاف النقص والنفقة فإنّه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : الزكاة ج 3 ص 12 و 13 .
( 2 ) مدارك الأحكام : الزكاة ج 5 ص 154 .
( 3 ) البيان : الزكاة ص 169 .
( 4 ) مدارك الأحكام : الزكاة ج 5 ص 154 .