شرح
فقد قال في " المصابيح ( 1 ) " من أنّ معنى غوره بالعربية حصرم ، وقد سمعت ما فسّر
به الحصرم في " القاموس " فلا حجّة فيه ، فتأمّل .
وعساك تقول : هذا العرف قاض بعدم الصدق حقيقة على البسر والرطب كما
اعترف جماعة منهم الفاضل المقداد ( 2 ) ، وهو مقدّم على اللغة حيثما حصل بينهما
معارضة ، سلّمنا توافقهما في صدق التسمية قبل الجفاف حقيقة لكن الأسامي
المذكورة مطلقات فتنصرف إلى الشائع من أفرادها دون غيره .
ويجاب بأنّ العرف أو الاصطلاح إنّما يقدّمان بدليل وهو الاستقراء أو نصّ
الواضع أو نحو ذلك ، ولا شيء من ذلك بمتحقّق هنا بل ربّما كان التتبّع يكشف عن
البقاء . والحاصل أنّ ثبوت النقل إلى المعنى الآخر عرفاً محلّ تأمّل ، ألا ترى إلى
الطبيب إذ منع منه فإنّ أهل العرف يحكمون بالمنع عن الرطب والبسر ، وكذا إذا
حلف أن لا يأكله إلى غير ذلك ، فليتأمّل . وحكمهم بتقديم العرف إنّما هو في موضع
تيقّنوا ثبوته على حسب ما ادّعاه القائل بثبوت الحقيقة الشرعية ، وأمّا الموضع
الّذي لم يثبت فالأصل فيه البقاء على ما كان .
قولك " الأسامي المذكورة مطلقات فتنصرف إلى الشائع " فيه : أنّا نمنع كون
الرطب من الأفراد النادرة ، واستوضح ذلك بالتتبّع ، على أنّه قد وردت الأخبار ( 3 )
في الحيوانات بلفظ الإبل والبقر والغنم مع دخول نتائجها عندهم مع أنّها ظاهرة
في الكبار عرفاً ، فليتأمّل . ومع ذلك نقول لا ريب عندك في كونهما مجازين
شائعين والقرائن على إرادته كثيرة .
وناهيك بالأخبار الواردة في العنب والخرص ، لما عرفته من الاتفاق على
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا التفسير في المصباحين للبهبهاني والطباطبائي رحمهما الله تعالى .
( 2 ) التنقيح الرائع : الزكاة ج 1 ص 311 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب زكاة الأنعام ج 6 ص 71 .