تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
فقد قال في " المصابيح ( 1 ) " من أنّ معنى غوره بالعربية حصرم ، وقد سمعت ما فسّر به الحصرم في " القاموس " فلا حجّة فيه ، فتأمّل . وعساك تقول : هذا العرف قاض بعدم الصدق حقيقة على البسر والرطب كما اعترف جماعة منهم الفاضل المقداد ( 2 ) ، وهو مقدّم على اللغة حيثما حصل بينهما معارضة ، سلّمنا توافقهما في صدق التسمية قبل الجفاف حقيقة لكن الأسامي المذكورة مطلقات فتنصرف إلى الشائع من أفرادها دون غيره . ويجاب بأنّ العرف أو الاصطلاح إنّما يقدّمان بدليل وهو الاستقراء أو نصّ الواضع أو نحو ذلك ، ولا شيء من ذلك بمتحقّق هنا بل ربّما كان التتبّع يكشف عن البقاء . والحاصل أنّ ثبوت النقل إلى المعنى الآخر عرفاً محلّ تأمّل ، ألا ترى إلى الطبيب إذ منع منه فإنّ أهل العرف يحكمون بالمنع عن الرطب والبسر ، وكذا إذا حلف أن لا يأكله إلى غير ذلك ، فليتأمّل . وحكمهم بتقديم العرف إنّما هو في موضع تيقّنوا ثبوته على حسب ما ادّعاه القائل بثبوت الحقيقة الشرعية ، وأمّا الموضع الّذي لم يثبت فالأصل فيه البقاء على ما كان . قولك " الأسامي المذكورة مطلقات فتنصرف إلى الشائع " فيه : أنّا نمنع كون الرطب من الأفراد النادرة ، واستوضح ذلك بالتتبّع ، على أنّه قد وردت الأخبار ( 3 ) في الحيوانات بلفظ الإبل والبقر والغنم مع دخول نتائجها عندهم مع أنّها ظاهرة في الكبار عرفاً ، فليتأمّل . ومع ذلك نقول لا ريب عندك في كونهما مجازين شائعين والقرائن على إرادته كثيرة . وناهيك بالأخبار الواردة في العنب والخرص ، لما عرفته من الاتفاق على
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا التفسير في المصباحين للبهبهاني والطباطبائي رحمهما الله تعالى . ( 2 ) التنقيح الرائع : الزكاة ج 1 ص 311 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب زكاة الأنعام ج 6 ص 71 .
مفتاح الكرامة — صفحة 151 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي