شرح
الأسامي ، ولا تصدق حقيقة إلاّ عند الجفاف ، فليتأمّل في ذلك جيّداً . وقال في
" المراسم ( 1 ) " : أمّا الوقت الّذي تجب فيه الزكاة فعلى ضربين : أحدهما رأس الحول
يأتي على نصاب ، والآخر وقت الحصاد ، فأمّا رأس الحول فيعتبر في النعم
والذهب والفضة ، وأمّا ما يعتبر فيه الحصاد والجذاذ فالباقي من التسعة . وظاهره
موافقة المحقّق في غير الزبيب ، فليتأمّل .
وظاهر " إيضاح النافع " أنّ نزاع المحقّق إنّما هو فيما عدا الحنطة والشعير . قال
القطيفي في الكتاب المذكور : كأنّ المصنّف يسلم ذلك في الحبوب ، لأنّه يرى أنّ
الاشتداد يصدق معه الاسم ومن ثمّ لم يذكر القول إلاّ في الثمر . قلت : كأنّ ما قاله
حقّ ، لأنّه في " الشرائع " أيضاً لم يذكره إلاّ في الثمر . وفي " إيضاح الفوائد ( 2 ) " ما
يشير إلى ذلك ، قال في شرح كلام المصنّف : هذا هو المشهور ، وقال ابن الجنيد لا
تجب الزكاة حتّى تسمّى تمراً أو زبيباً وحنطةً أو شعيراً ، وهو بلوغها حدّ الجفاف ،
ومنعه في الحنطة والشعير ظاهر فإنّه يسمّى بذلك ما انعقد حبّه ، وأمّا في التمر فقد
نقل عن أهل اللغة أنّ البسر تمر والنقل على خلاف الأصل ، قالوا : متعارف عند
العرف ما قلناه ، قلنا : المجاز خير من الاشتراك والنقل ، قالوا : راجح في
الاستعمال ، قلنا : الحقيقة أولى وإن كانت مرجوحة ، انتهى .
وتنقيح البحث في المسألة أن يقال : ممّا استدلّ به للمشهور عمومات وجوب
الزكاة خرج ما خرج وبقي ما بقي . ويستدلّ لهم بإجماع " المنتهى " الّذي سمعته ( 3 )
آنفاً فليتأمّل ، وصدق الحنطة والشعير على الحبّ المشتدّ منهما لغة ، وإن منعته فلا
شكّ في الصدق عرفاً ، وقد عرفت أنّ جماعة اعترفوا بأنّ المحقّق موافق في الحبّ
هامش
( 1 ) المراسم : الزكاة ص 128 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : الزكاة ج 1 ص 175 .
( 3 ) تقدّم في ص 146 .