شرح
وقال صاحب " الذخيرة ( 1 ) " : في الرواية الاُولى فيما نقل عنه : إنّ لمفهومها
احتمالين : أحدهما إناطة الوجوب بحالة ثبت له البلوغ فيها خمسة أوساق حال
كونه زبيباً ، وثانيهما إناطته بحالة يقدّر له هذا الوصف ، والاستدلال بها إنّما يستقيم
على ظهور الثاني وهو في موضع المنع بل لا يبعد ادّعاء ظهور الأوّل ، إذ اعتبار
التقدير خلاف الظاهر ، انتهى ما نقل عنه .
وفيه : أنّ حاصل الوجه الأوّل أنّها تجب في العنب إذا كان زبيباً ، ومن المعلوم
زوال وصف العنبية عند كونه زبيباً كما تقول تجب صلاة الفريضة على الصغير إذا
كان كبيراً ، وأنت خبير بسقوط مثل هذا التعبير عن درجة الاعتبار ، فلابدّ من
المصير إلى التقدير إذا ورد مثله في الأخبار . والاعتذار بأنّه تساهل في التعبير
باعتبار ما يؤول إليه كما في الإسناد إلى النخل ، ممّا لا يعوّل عليه ولا يصغى إليه
كما هو واضح لمن وجّه النظر إليه .
وفي الإسناد إلى النخل دلالة اُخرى هي أولى بالاعتبار وأحرى ، إذ الظاهر
من الإسناد إليه إرادة ثمره ، إذ هو أقرب المجازات وأشهرها بل هو المشهور
منها ، بل لم يعهد إطلاقه على خصوص التمر بحيث لم يرد غيره ممّا تقدّمه
من البسر والرطب ، ويعتبر عدمه أنّ في ذلك كمال التعسّف الّذي يشهد الوجدان
وما ستسمعه من البيان بعدمه * بل الظاهر منه ما يخرج منه خرج بالإجماع ما
خرج وبقي ما بقي ، مضافاً إلى أنّ ما قيل ( 2 ) : البسر لا اعتداد به ، فلا ينصرف
الإطلاق إلى مثله متصلا ( منضماً خ ل ) كما لا ينصرف إليه منفرداً فليتأمّل ، على أنّه
لو كان المراد منه التمر وحده لا ما قبله لا وجه للعدول عن التمر إلى النخل ،
هامش
* - صلة يشهد ( كذا بخطّه ( قدس سره ) ) .
( 1 ) ذخيرة المعاد : الزكاة ص 428 س 3 .
( 2 ) كما في مصابيح الظلام : الزكاة ص 63 س 27 ( مخطوط في مكتبة مؤسّسة الوحيد البهبهاني ) .