شرح
مأمور بالموالاة والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه الخاصّ وهو القراءة
خلالها . وفيه أنه لا دليل على وجوب الموالاة إلاّ دعوى أنّه المفهوم من القراءة
مضافاً إلى التأسّي ، وتوجّه المنع إلى جملة من هذه المقدّمات واضح ، انتهى .
وردّ الأُستاذ أدام الله تعالى حراسته في « حاشية المدارك ( 1 ) » جميع ذلك بأنّ
العبادة توقيفية ، وإطلاق القراءة ينصرف إلى الفرد الشائع ولا عموم فيه ، مع أنّ
الشهيد لم يتمسّك بالإطلاق ، بل بالتأسّي ولا شكّ أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما كان يفعل كذلك ،
فالآتي به لم يكن آتياً بالمأمور به .
وفي « الروض ( 2 ) والمقاصد العلية ( 3 ) والمدارك ( 4 ) » أنّ كلام هؤلاء لا يتمّ على
إطلاقه ، إذ القدر اليسير كالكلمة والكلمتين لا يقدح في ذلك عرفاً ، فالأصحّ
الرجوع في ذلك إلى العرف .
وقال الأُستاذ في « حاشية المدارك ( 5 ) » لا يخفى أنه لم ينقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أنّه كان يقرأ القدر اليسير بينها ، وحاله وحال الكثير واحد بالنسبة إلى المنقول
عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . نعم إطلاقات الأوامر الواردة بالقراءة تشمل ما ذكروه والإطلاق
حجّة ويكفي لكون المقصود والمعنى معلوماً معروفاً ، انتهى كلامه .
وفي « مجمع البرهان ( 6 ) » بعد نقل ذلك عن الروض في حكم الناسي عدم القدح
بذلك غير ظاهر ، ولو كان ظاهراً فالقيد ظاهر . ويلزمه مثله في العمد ، انتهى .
هامش
( 1 ) حاشية مدارك الأحكام : في القراءة ص 110 س 5 ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم
14799 ) .
( 2 ) روض الجنان : في القراءة ص 266 س 3 .
( 3 ) المقاصد العلية : في القراءة ص 247 .
( 4 ) مدارك الأحكام : في القراءة ج 3 ص 375 .
( 5 ) حاشية مدارك الأحكام : في القراءة ص 110 س 4 ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم
14799 ) .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في القراءة ج 2 ص 230 .