شرح
في صلاة العيدين على وجوب قراءة السورة فيها ، ويظهر من الأخبار الواردة فيها
اتحادها مع اليومية غير أنه يزاد فيها تكبيرات ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى بلطفه
ورحمته وكرمه ، والصلوات البيانية ( 1 ) ، لأنّها كما تقتضي وجوب قراءة الحمد كذلك
تقتضي وجوب قراءة السورة ، لأنّ فعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفعل الأئمة صلوات الله
عليهم بالنسبة إليهما واحد ، والأخبار ( 2 ) الدالّة على وجوب القراءة ، لأنّ لفظ القراءة
شامل للحمد والسورة ، ولو كان المراد الحمد خاصّة لقيل الحمد أو فاتحة الكتاب
بدل القراءة ، لأنّه أظهر وأسدّ لعدم الباعث حينئذ على التعبير بلفظ القراءة ،
فالإتيان بلفظ القراءة فيه ظهور وإيماء إلى أنّ الواجب هو القراءة من حيث إنّها
قراءة وكونها الحمد والسورة يظهر من دليل آخر . ولو كان الواجب هو الحمد من
حيث إنّها حمد لم يتّجه التعبير بالقراءة ، لأنّه لا عناية حينئذ بالقراءة من حيث إنّها
قراءة ، ويشير إلى ذلك قول الرضا ( عليه السلام ) للفضل بن شاذان في خبر العلل ( 3 ) « أُمر
الناس بالقراءة في الصلاة لئلاّ يتركوا القرآن » .
وحجّتهم أيضاً ما رواه الصدوق ( 4 ) والشيخ ( 5 ) في الصحيح عن الباقر ( عليه السلام )
فيما إذا أدرك الرجل بعض الصلاة مع الإمام الحديث ، فإنّ فيه دلالات متعدّدة ،
وما رواه الكليني في الصحيح في مبحث الأذان ( 6 ) ، فإنّ فيه الأمر بقراءة السورة
بعد الحمد والأمر حقيقة في الوجوب ، وخبر محمد بن إسماعيل قال : قلت :
أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع فيها الأعراب أيصلّى المكتوبة
على الأرض فيقرأ أُمّ الكتاب وحدها أم يصلّى على الراحلة بفاتحة الكتاب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ج 4 ص 673 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب القراءة ج 4 ص 736 .
( 3 ) علل الشرائع : 260 ضمن ح 9 باب 182 ، ووسائل الشيعة : ب 1 من أبواب القراءة في
الصلاة ح 3 ج 4 ص 733 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : باب الجماعة وفضلها ح 1163 ج 1 ص 393 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ب 3 في أحكام الجماعة ح 70 ج 3 ص 45 .
( 6 ) لم نعثر عليه في الكافي في بحث الأذان .