شرح
الفرائض ، لكن ظاهر إجماع « المنتهى ( 1 ) » وغيره ( 2 ) وظاهر تحديداته العموم . قال
في « المنتهى » : يستحبّ التعقيب بعد الصلوات بإجماع كلّ من يحفظ عنه العلم إلاّ
أن يحمل على الشائع ، وإطلاق رواية ابن صبيح ( 3 ) يقتضي العموم لكن في روايات
أُخر ( 4 ) تصريح بالفرائض .
وقال في « الحبل المتين ( 5 ) » : لم أظفر في كلام أصحابنا قدّس الله تعالى
أرواحهم بكلام شاف فيما هو حقيقة التعقيب ، وقد فسّره بعض اللغويين
كالجوهري وغيره بالجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة . وهذا يدلّ بظاهره على
أنّ الجلوس داخل في مفهومه وأنّه لو اشتغل بعد الصلاة بالدعاء قائماً أو ماشياً أو
مضطجعاً لم يكن ذلك تعقيباً ، وفسّره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء
أو ذكر أو ما أشبه ذلك ولم يذكر الجلوس . ولعلّ المراد بما أشبه الدعاء والذكر
البكاء من خشية الله تعالى والتفكّر في عجائب مصنوعاته والتذكّر بجزيل آلائه
وما هو من هذا القبيل . وهل يعدّ الاشتغال بمجرّد تلاوة القرآن بعد الصلاة تعقيباً ؟
لم أظفر في كلام الأصحاب بتصريح في ذلك والظاهر أنّه تعقيب ، أمّا لو ضمّ إليه
الدعاء فلا كلام في صدق التعقيب على المجموع المركّب منهما ، وربّما يلوح ذلك
من بعض الأخبار . وربّما يظنّ دلالة بعضها على اشتراط الجلوس في التعقيب ، ثمّ
ساق الخبرين المرويين عن أمير المؤمنين عليه وعلى أخيه وآلهما أفضل الصلاة
والتسليم وغيرهما من الأحاديث المتضمّنة للجلوس بعد الصلاة .
ثمّ قال : والحقّ أنّه لا دلالة فيها على ذلك ، بل غاية ما تدلّ عليه كون الجلوس
مستحبّاً أيضا ، أمّا أنّه معتبر في مفهوم التعقيب فلا . وقس عليه عدم مفارقة
مكان الصّلاة .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : في التعقيب ج 1 ص 301 س 16 .
( 2 ) مدارك الأحكام : في التعقيب ج 3 ص 452 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب التعقيب ح 1 ج 4 ص 1013 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب التعقيب ج 4 ص 1019 .
( 5 ) الحبل المتين : فيما يتعلّق بالتعقيب ص 259 - 260 .