بالمنقول ،
شرح
ثمّ ذكر خبر الوليد بن صبيح وما في آخره من تفسير التعقيب من الدعاء بعقب
الصلاة ، وقال : إنّ هذا التفسير لعلّه من الوليد أو من بعض رجال السند وأكثرهم من
أجلاّء أصحابنا ، وهو يعطي بإطلاقه عدم اشتراطه بشئ من الجلوس والكون في
المصلّى والطهارة واستقبال القبلة وهذه الشروط إنّما هي شروط كماله ، فقد ورد
أنّ المعقّب ينبغي أن يكون على هيئة المتشهّد في استقبال القبلة والتورّك . وأمّا ما
في رواية هشام بن سالم من قوله ( عليه السلام ) « إن كنت على وضوء فأنت معقّب » فالظاهر
أنّ مراده ( عليه السلام ) أنّ مستديم الوضوء له مثل ثواب المعقّب لا أنّه معقّب حقيقة ، وهل
يشترط في صدق اسم التعقيب شرعاً اتصاله بالصلاة وعدم الفصل الكثير بينه
وبينها ؟ الظاهر نعم . ثمّ قال : هل يعتبر في الصلاة كونها واجبة أو تحصل حقيقة
التعقيب بعد النافلة أيضاً ؟ إطلاق التفسيرين السابقين يقتضي العموم ، وكذلك
إطلاق رواية صبيح وغيرها ، والتصريح بالفرائض في بعض الروايات لا يقتضي
تخصيصها بها والله أعلم ، انتهى .
وقال في « المفاتيح ( 1 ) » التعقيب لغةً عبارة عن الجلوس بعد الصلاة لدعاء أو
مسألة ، وفسّره بعض فقهائنا ونقل ما في الحبل ( المتين - ظ ) إلى قوله : وما هو من
هذا القبيل . قلت : أنت خبير بأنّ أهل اللغة ما كانوا يعرفون الصلاة الشرعية
ولا التعقيب بعدها ، فما ذكره أهل اللغة معنى شرعي قطعاً وقد وقع لهم كثيراً ذكر
المعاني الشرعية وكأنّهم أرادوا ذكر ما يستعمل فيه اللفظ حقيقة ، فما ذكره الفقهاء
في تعريفه أصحّ وأوفق .قوله قدّس الله تعالى روحه : ( بالمنقول ) يستحبّ بالمنقول وغيره
إلاّ أنّ المنقول أفضل كما صرّح به جماعة ( 2 ) كثيرون .
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع : في المراد من التعقيب ج 1 ص 155 .
( 2 ) كالمحقّق في الشرائع : ج 1 ص 90 والشهيد الأوّل في الدروس : ج 1 ص 184 والمحقّق
الكركي في جامع المقاصد : ج 2 ص 338 والفاضل الهندي في كشف اللثام : ج 4 ص 155 .