شرح
فالإطلاق في خبر زرارة وموثّق غالب يحمل على الشائع المتعارف وهو « السلام
عليكم » وقوله ( عليه السلام ) في الحسن : « إن كنت تشهّدت فلا تعد » على أنّه قال فيه
السلام علينا ، كما تقدّم بيان ذلك كلّه وبيان السبب في ذلك . وعلى ما حملنا عليه
الحسن يحمل عليه خبر الحسن بن الجهم وإن بعُد . ولو كان المراد الشهادتين فقط
فالدلالة على عدم وجوب الصلاتين أظهر منها على عدم وجوب التسليم ،
والجواب الجواب .
السادس : قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر معاوية بن عمّار ( 1 ) « إذا فرغت من طوافك
وأنت في مقام إبراهيم ( عليه السلام ) فصلّ ركعتين - إلى أن قال : - ثمّ تشهّد واحمد الله واثن
عليه وصلّ على النبي » فإنّ ظاهره عدم وجوب التسليم ولا قائل بالفصل .
والجواب كما مرّ بحمل التشهّد على ما يشمل التسليم كما أنّه يطلق على
مجموع تلك الأذكار الطويلة اسم التشهّد وإلاّ لدلّ على عدم وجوب الصلاة على
الآل ( عليهم السلام ) ، وإن قلنا إنّ المراد حمد الله تعالى بعد صلاة الركعتين كان دالاّ على
عدم وجوب الصلاتين . وبهذا استدلّ صاحب « المدارك ( 2 ) » وبموثّق يونس بن
يعقوب ( 3 ) الّذي قال فيه لأبي الحسن ( عليه السلام ) : « صلّيت بقوم فقعدت للتشهّد ثمّ قمت
فنسيت أن اُسلّم عليهم ، فقال له ( عليه السلام ) : ألم تسلّم وأنت جالس ؟ قال : بلى ، قال : لا
بأس عليك » وفيه : أنّ الغرض من السؤال أنّه بعد أن أتمّ صلاته وسلّم لم يلتفت إلى
القوم بوجهه ، ولذا قال له : ألم تسلّم وأنت جالس ، يعني ألم تأت بالصيغة الواجبة .
السابع : خبر زرارة ( 4 ) في الشكّ بين الاثنتين والأربع أنّه يصلّي ركعتين
ويتشهّد ولا شئ عليه . وفيه : أنّ البناء على الأقلّ مذهب العامّة ( 5 ) كما أنّ البناء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 71 من أبواب الطواف ح 3 ج 9 ص 479 .
( 2 ) مدارك الأحكام : في التسليم ج 3 ص 430 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب التسليم ح 5 ج 4 ص 1011 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب الخلل ح 3 ج 5 ص 323 .
( 5 ) راجع المحلّى لابن حزم : ج 4 ص 170 - 171 ، والمجموع : ج 4 ص 106 - 107 .