شرح
وخامساً : انّ غاية ما تدلّ عليه هو تمام الصلاة بعد التشهّد ، وهو غير مناف
لمذهب من يختار في المسألة كون التسليم واجباً خارجاً .
الثالث : من أدلّة الاستحباب صحيحة زرارة والفضيل ومحمّد ( 1 ) عن
« الباقر ( عليه السلام ) قال : إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته ، فإن كان مستعجلا في
أمر يخاف أن يفوته فسلّم وانصرف أجزأه » .
وفيه : أوّلا أنّ قوله ( عليه السلام ) : مضت صلاته ، ليس على ظاهره قطعاً ، لأنّ الصلاتين
واجبتان ، وحينئذ فلا بدّ من تأويله ، فيحتمل أن يكون المراد معظم الصلاة أو مضت
الأجزاء الأكيدة من صلاته كقوله ( عليه السلام ) « أوّل صلاة أحدكم الركوع ( 2 ) » ويحتمل أن
يكون المراد قد شارف مضي الصلاة ويحتمل أن يكون المراد أنّه مضت واجباتها
وإليه نظر المستدلّ . وفيه : أنّ الصلاتين واجبتان ولم تمضيا ، وأنّ آخر الخبر يدلّ
على الوجوب ، لأنّ الإجزاء ظاهر في أقلّ الواجب ومفهوم الشرط حجّة والشرط
هو الاستعجال في أمر يخاف فوته ، وحمله على الاستحباب يتوقّف على ثبوت
مانع من الوجوب . وقد عرفت حال قوله ( عليه السلام ) : « مضت صلاته » ولو كان المراد
بيان الاستحباب لتعارض صدر الخبر وعجزه ولكان المناسب أن يقول لا بأس
بتركه لا أن يقول أجزأه التسليم إن كان مستعجلا . وبهذا كلّه يتعيّن الحمل على
أحد الاحتمالين الأوّلين .
وثانياً : أنّه لا ينهض دليلا على القائلين بوجوبه وخروجه .
وثالثاً : أنّ دلالته على عدم وجوب الصلاتين أظهر منها على عدم وجوب
التسليم على تقدير التسليم فما هو جوابكم فهو جوابنا ، والأظهر أن يقال : انّ الخبر
إنّما سيق لبيان حال المأموم إذا أراد الانصراف كما ورد مثل ذلك في أخبار أُخر
فكان الخبر دالاّ على الوجوب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب التشهّد ح 2 ج 4 ص 992 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الركوع ح 6 ج 4 ص 932 .