شرح
الرابع : صحيح عليّ بن جعفر ( 1 ) عن « أخيه موسى ( عليه السلام ) وقد سأله عن المأموم
حيث يطيل الإمام التشهّد فيأخذ الرجل البول أو يتخوّف على شئ يفوت أو
يعرض له وجع كيف يصنع ؟ قال : يتشهّد هو وينصرف ويدَع الإمام » .
ويرد على الاستدلال به مثل ما أوردناه على الاستدلال بالخبر الأوّل ، ثمّ إنّا
نقول : إنّ المراد من الانصراف هو التسليم وقد عرفت أنّه حقيقة فيه شرعاً ، فلا
تفاوت بين أن يقول يسلّم أو يقول ينصرف ، وإن أبيت عن هذا قلنا : هذا الخبر
رواه الصدوق في « الفقيه ( 2 ) » والشيخ في موضع آخر من « التهذيب ( 3 ) » هكذا :
« يسلّم وينصرف » ولا ريب في ترجيح هذه الرواية على تلك ، لموافقة الشيخ في
الموضع الآخر الصدوق ولموافقتها للأخبار الأُخر الّذي يقول فيها الإمام ( عليه السلام )
حيث « سئل عن رجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد : أنّه يسلّم ويمضي
لحاجته إن أحبّ ( 4 ) » مع أنّه ( أنها - خ ل ) أوفق بالسؤال ، لأنّ السائل فرض تحقّق
التشهّد في الجملة من الإمام وأنّه يطيل ، ومن المعلوم أنّ المأموم يتّبعه إلاّ أنّه لا
يتأتّى له الصبر إلى أن يتمّم التشهّد الطويل ويسلّم ، فالمناسب في الجواب أن يقال :
يسلّم وينصرف . ولا يقول يتشهّد وينصرف ، لأنّه ليس المراد أنّه يتشهّد التشهّد
الطويل قطعاً ولم يقل له إنّ أقلّ الواجب من التشهّد لم يحصل ، بل ربما ظهر له ( عليه السلام )
حصوله من المأموم ، لأنّه قال لا يمكنه الإتيان بالأكثر ، وعلى هذا فالمناسب
الاستفصال فيقال في الجواب : إذا لم يأت بأقلّ الواجب من التشهدّين يأتي به .
الخامس : أنّه لو وجب التسليم لبطلت الصلاة بتخلّل المنافي بينه وبين التشهّد
واللازم باطل فالملزوم مثله . أمّا الملازمة فإجماعية ، وأمّا بطلان اللازم فلمّا رواه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 64 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 464 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : في صلاة الجماعة ج 1 ص 401 ح 1192 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : في فضل المساجد والصلاة فيها وفضل الجماعة وأحكامها ج 3
ص 283 ح 842 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 64 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 ج 5 ص 465 .